آراء وتحليلات

الاحداث (2)

بقلم اللواء ناصر قطامش


إن المشكلة التي نحن بصددها لا يقوى فرد أو مؤسسة على حلها أو التغلب عليها، وإنما لا بد للقضاء على آثار هذه الحملة الشرسة من وقوف الدول والأفراد والمؤسسات الرسمية والأهلية في وجه هذا التيار الجارف، الذي يكاد أن يقتلع القيم وقيمه والمبادئ من قلوب المصريين بل ويؤدي إلى فقدهم لهويتهم،
هل نحن بالفعل في حاجة ماسة الى تعديل سن الحدث توافقا مع المتغيرات الجديدة وما تفرضه طبيعة العصر الحالي؟ وكيف نستطيع وضع حد لاستغلال العصابات المحلية والدولية للاحداث في تنفيذ جرائمهم الخطيرة والمنظمة؟ ثم الا تستدعي الجرائم الخطيرة والغريبة على المجتمع اعادة النظر في تحديد سن الحدث؟ وهل التجارب التي يمر بها المجتمع والقائمون على تنفيذ العدالة فيه تتطلب قانونا اكثر ردعا للاحداث الجانحين؟ وكيف يمكن ان تسير خطط الرعاية الاجتماعية الشاملة وتوجيه وتوعية الاسر واولياء الامور لمخاطر انحراف الاحداث جنبا الى جنب مع تعديل سن الاحداث حتى يؤتي العقاب الرادع ثماره في الحد من الجريمة والتفكير فيها؟ وهناك العديد من الاسئلة الجديرة بالبحث على المستوى القضائي والتشريعي , قد استقر قضاءنا على ان حداثة السن هي الفترة التي يجاوز فيها المتهم الثامنة عشرة وحتى بلوغه الحادية والعشرين من عمره. ولا يخفى على احد من المشتغلين بالقانون ان التدابير التي توقع على الاحداث الذين لم يبلغوا وقت ارتكاب الجريمة السادسة عشرة من عمرهم وكما نصت الماده (4) من قانون (12)، لسنة 1996والتى حاولت تعريف الحدث بأنة “من لم تجاوز سنة ثمانى عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة ، أو عند وجوده فى إحدى حالات التعرض للانحراف ” وقد ابقى قانون الطفل الجديد على هذا التعريف كما هو فى المواد أرقام ( 2، 95 ) ، وكذلك عملا بنص المادة الأولى من اتفاقية حقوق الطفل .
الا ان تطور وسائل الاعلام والاذاعات المرئية, ودخول الدول في عالم الانترنت , ومانراه من اشتراك الاحداث في نوعيات من الجرائم المنظمة والخطيرة … الامر الذي اصبح معه سن الحدث المعتد بها الآن قانونا على نحو ما اشرنا غير مناسب لظروف العصر الحاضر او تحقيق الهدف منه وهو حماية الاحداث من الولوج في طريق الجريمة. لذا نقترح تعديل سن الحدث ليكون الحدث هو من لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره وقت ارتكاب الفعل محل المساءلة… ويكون مجال اعمال الاعذار المخففة المنصوص عليها في المادتين ,96 97 من قانون العقوبات الاتحادي لسنة 87 هي الفترة لمن تجاوز الخامسة عشرة حتى الثامنة عشرة وبالتالى فإن هذه السن تعتبر مناسبة نظرا لطبيعة العصر وسرعة ايقاعه وتلاحق متغيراته.ان ما نطالب به هو ليس تعديل بالمعنى المفهوم وحتى لا يتناقض مع ميثاق حقوق الطفل فى الامم المتحده ولكن التعديل المطلوب هو محاوله وضع تشريع للجرائم التى يرتكبها الاحداث وتؤثر على المجتمع بحيث تخرج بعض الجرائم التى يقوموا بارتكابها من قانون الاحداث الى قانون الجنايات والاميله على تلك الجرائم كثيره ويمكن الرجوع اليها من وثائق الداخليه ومحاضرها وايضا حرصا على الشباب الاحداث ولينهض المشرع باعادتهم الى المجتمع اعضاء صالحين. نوعية الجرائم ومن واقع عملي لا اجد ان هناك فرقا بين نوعية الجرائم التي يرتكبها الاحداث عن تلك التي يرتكبها المتهمون البالغون في السنوات الاخيرة ويتضح ذلك بصورة جلية من خلال نوعية القضايا التي تعرض علينا ويتهم فيها احداث منها جنايات القتل
ان التشريع وحده غير كاف لاصلاح الحدث وان كان هو حجر الزاوية الذي تبدأ منه سائر الاجهزة الاخرى عملها حتى تصبغ عملها بالشرعية, ولكن هناك ادوار لا تقل اهمية عن دور التشريع في تقويم الحدث وعدم انحرافه لعل اهمها دور الاسرة قبل وبعد الالتحاق بالمدرسة ثم دور المدرسة والجامعة ومن الملاخط خلال الحبه الماضيه ان دور الاسره فى تربيه النشا كاد ان يختفى وفى بعض الاحيان ينعدم لذلك فان الامر ترك للشارع كى يربى ويرجع ذلك الى رياده حالات الانفصال الاسرى
ان عدم ردع الحدث مبكرا في حالة جنوحه يزرع فيه بذرة الشر ويخلق منه مجرما يعتاد الاجرام

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى