أخبار مصر

السفير حسين ضرار يكتب: عندما احتد عمرو موسى على باراك في مكتب رابين

تعليقا على ما أنكره البعض مما ورد فى كتاب «سنوات الجامعة العربية» وهو الجزء الثانى من مذكرات السيد عمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق (1991 ــ 2001)، والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية (2001 ــ 2011) بخصوص مقابلته مع الرئيس العراقى الراحل صدام حسين فى يناير 2002 وارتفاع صوت عمرو موسى فى الكلام وهو فى سياق تأكيد خوفه على العراق وتحذيره مما يُدبر له من ضربة أمريكية وشيكة.. أود أن أورد ما شاهدته وحضرته بنفسى فى موقف آخر تعامل به السيد الأمين العام الأسبق حينما كان وزيرا للخارجية المصرية وسافرت معه إلى إسرائيل لمقابلة إسحق رابين رئيس وزراء إسرائيل آنذاك.
بدأ اللقاء ثنائيا بينهما، وبعد وقت قليل حضر أحد العاملين بمكتب إسحق رابين يستدعينى لحضور اللقاء بطلب من السيد الوزير عمرو موسى لما أحمله معى من أوراق يريد استخدامها فى النقاش مع رئيس الوزراء الإسرائيلى؛ فدخلت بصحبة سفيرنا فى تل أبيب آنذاك السفير محمد بسيونى، رحمة الله عليه، ووجدنا أن رابين استدعى من الجانب الإسرائيلى شخصين، هما الجنرال أمنون شاحاك والجنرال ايهود باراك، رئيس أركان الجيش الإسرائيلى آنذاك، الذى أصبح وزيرا للخارجية ثم رئيسا للوزراء فيما بعد.
خلال الحديث ارتفع صوت الجنرال باراك معلقا على حديث السيد الوزير موسى قائلا بحدة: «إنهم لا يثقون فى مصر بسبب موقفها المؤيد للفلسطينيين»، عندها ضرب الوزير عمرو موسى بقبضة يده على سطح مكتب رابين، وصاح محتدا بصوت مرتفع: «أنا لا أريد أحدا من الحاضرين فى هذه الغرفة»، وفعلا استجاب رابين على الفور، وطلب من الجميع المغادرة لاستمرار المباحثات مع السيد عمرو موسى، وفعلا غادر الجنرالان الإسرائيليان الغرفة، وكذلك غادرنا نحن أعضاء الجانب المصرى، السيد السفير بسيونى وأنا.
تصرف السيد الوزير عمرو موسى بما يحفظ كرامة مصر ومركزها بقوة، وبدون تجاوز أو تردد وهو فى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلى.
كنت أتفهم أن من ينكر ما جرى بين السيد الأمين العام الأسبق والرئيس صدام حسين، يكون لديه ما يثبت عدم صحة رواية السيد عمرو موسى الموثقة بمحضر اجتماع المقابلة وشهود العيان، أما أن يهاجم الكتاب وهذه الرواية الخاصة بلقاء صدام حسين دون أن يقرأ الكتاب فإن ذلك يأتى من باب الهجوم غير المبرر الذى ينطلق من هوى شخصى، وهو أبعد ما يكون عن الموضوعية التى يتحتم أن يتمتع بها كل من يحمل مشعل العلم.
أُدلى بشهادتى هذه والجميع يعلم أن السيد الأمين العام الأسبق لا يملك لى نفعا ولا ضرا، وإن كنت مدينا له بما علمنى إياه خلال خدمتى تحت رئاسته فى وزارة الخارجية المصرية، وأنا أدلى بهذه الشهادة خشية الوقوف بين يدى الله، الذى أشهده على صدق كل حرف فيها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى