آراء وتحليلات

المرأة فى سيناء.. صمام أمن المجتمع (1)

بقلم / سهام عزالدين جبريل

يأتى شهر مارس بإشراقات ربيعه واحتفالاته وإحتفائه للمرأة وبالمرأة فى كل انحاء العالم يوم الام او عيد الام و اليوم العالمي للمرأة، ويوم المرأة المصرية الذي يعكس مسيرتها الحافلة بالعطاء والتي ما زالت تواصلها بنفس روح الحماس والعزم الصادق رغم كل التحديات والمصاعب فى كل ربوع الوطن
تحية فخر وتقدير لكل سيدة مصرية أكدت بعملها وإنتاجها وصبرها وتضحياتها، أن هذا الوطن يستمد منها ضميره وقوته وشموخه ،
فهذه هى المرأة المصرية التى اراها حافظة التاريخ والدافعة بعجلة التنمية فى شتى ربوع مصر وصانعة المستقبل صمام أمن المجتمع ومفتاح أمنة وأمانه ، وسر توازنه وإستقرارة ، مربية الأجيال مدرسة القيم وصانعة مستقبل الوطن وحافظة تاريخه وحامية أركانه ، صانعة السلام ومؤسسة دعائم الامن والاستقرار فى أرجائة .
إنها أيقونة الوطن وصمام الامن القومى داخل المجتمع ومعيار استقرار وثبات المجتمع وعليها يكون الحفاظ على الثوابت والقيم المجتمعية الدينية والوطنية ، وحمايتة من الاخطار والموجات العاصفة باستقرارة ،ودورها الحيوى فى عملية التطوير وإرساء القيم الايجابية الدافعة بعجلة التقدم التنمية ، وهذه مسئولية حملتها على عاتقها المرأة المصرية عبر العصورفى محافظات مصر كافة وفى المناطق الأكثر حساسية مثل مناطق الامن القومى على حدود الوطن ،
وهنا وحيث انا اقيم فى مدينتى الصامدة على بوابة مصر الشرقية فى سيناء نجد ها نحن كنساء نقيم على هذه الارض المباركة نجد ونعلم عظم تلك المسئولية ونعلمها جليا فقد ورثنا قيمها عن جيل الامهات والجدات التى تحملها المرأة فى سيناء بكل قوة وصلابة على مر التاريخ ،
حيث كان اختيارى الاول للكتابة عن المرأة العظيمة التى تقيم على بوابة امن الوطن حارسة له مدافعة عنه ، حيث اهديكم مجموعة مقالات تترجم جزء من تجربتى الشخصية التى رصدتها عن دور عظيم لنساء مصريات يقيمن على أطراف الوطن على حدودة ، كانت معركتهن للمشاركة اضعاف مضعافة من اجل حقهن فى المشاركة فى الحياة العامة من اجل ان يتعلمن مثلهن مثل بنات المدن والعاصمة ، انهن نساء يضعن الوطن فى عقولهن وقلوبهن ويبذلن كل مايملكون فداء له إنها الأمانة تظل دوما فى اعناقناوتدفعنا للحفاظ علية والدفاع من اجلة والاجتهاد من اجل إدارة عجلة التنمية على أرضه ،إنه دور ومسؤليه عظيمة نفخر بأن نحملها بكل حب وعطاء ،
فالتاريخ يؤكد هذا الدور العظيم للمرأة المصرية على مر التاريخ ، وفى كافة ربوع الوطن ،
وعلى أرض سيناء شقت المرأة بين دروب شبه الجزيرة طريقا شاقا للصمود والتحدى حيث لعبت الطبيعة والموقع الإستراتيجى والمرجعية التاريخية وظروف المنطقة دورا رئيسيا فى تشكيل طبيعة ابناء هذه المنطقة والنسق الاجتماعى فيها ، مما انعكس ذلك على المرأة السيناوية كفرد داخل البنيان المجتمعى والذى اثرى فى تكوين طبيعة المرأة السيناوية وتشكيل شخصيتها المتسمة بالقوة والصلابة والنضوج الفكرى والثقافى ومقدارعطائها واسلوبها فى التعامل مع الظروف المحيطة بها ومعطيات البيئة القاسية التى صنعت منها انسان قادر على ان يتعامل مع متغيرات الحياة وان يتدبر امور معيشته اليومية وتتحمل مشاق الحياة الصحراوية فى منطقة تعج بالاحداث التاريخية وألية التعامل معها منذ فجر التاريخ .
ويكفينا فخرأ كأبناء هذه المرأة التى حفظت الكيان المجتمعى ونسيجه القيمى الذى اتسم بالوطنية والبطولة لم يستطع اى عابر او غاز ان يخترق ذلك الصرح العظيم بل زاده قوة وصلابة وبطولة وعمق فى الانتماء لايستشعره الامن عاش احداث هذه المنطقة وذاق مرارة احداثها ومتغيراتها العاصفة، فظلت تلك العمارة الانسانية قوية الارادة صلبة قادرة على تحقيق الانجاز عازمة على اختراق الظلام ، فقد كان للمرأة السيناوية دورا بارزا فى تشكيل مجتمعها والذى يعتمد على مشاركة المرأة والرجل جنبا الى جنب ، إلى جانب الدور الهام للمرأة فى عملية التنشئة الاجتماعية والتربية فمسئولية تربية الابناء ورعايتهم وتهيئته حياة امنة لهم ولإعداد أجيال صالحة لخدمةمجتمعهاعلى قيم الثقافة المصرية العربية الاصيلة التى تتسم بالحب والولاء وتعميق مفهوم الانتماء لكل ابناء الوطن .
وبرغم معاناة شظف العيش والازمات التى عاشتها المنطقة إلآ أن هذا قد اثر إيجابا على تكوين شخصية المرأة السيناوية التى تميزت بالجدية والشجاعة والابتكار للبدائل من خلال معطيات البيئة والتى ميزتها ايضا بالجرئة والشجاعة فى مواجهة أصعب المواقف ، مما اكسبها مهارة كيفية مواجهة الصعاب وإارة الازمات والتغلب عليها بحلول بديلة ،
الحق فى التعليم معركة الامهات والجدات
لقد كانت معركة التعليم أحد المعارك التى خاضتها الامهات والجدات مع صحوة ثورة 1919 ومابعدها من مطالب لحق المرأة فى التعليم والمشاركة فى الحياه العامة وخدمة المجتمع ، حيث خاضت المرأة فى مصر كلها معركة التنوير وكانت النساء فى سيناء تتناقل عدوى هذه الصحوة وتطالب بالحق فى التعليم حيث فتحت المدارس الاهلية لتعليم الفتيات بمصروفات فى ثلاثينات القرن الماضى ، بدعم من قيادات المجتمع المستنيرة من الاباء ثم تلتها المدارس الحكومية التى افسحت المجال الارحب لدفع الفتيات للتعليم حيث شهدت بدايات الخمسينات وثورة يوليوه 52صحوة جليه من قبل الاهالى لتعليم بناتهن ، بدات فى المدن ثم انتشرت فى القرى،فكان حق مكتسب جاء بعد سنوات طويلة من الصبر والكفاح ، وكن يجتهدن فى التحصيل والتفوق ، حيث استطعن اقناع المجتمع بحقهن العادل فى التعليم
وكانت الامهات والجدات الى بورسعيد او الزقازيق لاداء امتحانات المرحلة الابتدائية حيث لم يكن هناك ادارة تعليمية محلية خاصة بامتحانات الشهادة الابتدائية وظل هذا الوضع لسنوات طويلة حتى وفرت الدولة ادارة خاصة بالتعليم فى سيناء بمدينة العريش العاصمة ، ان قصة معركة التعليم لبنات سيناء كانت نتاج كفاح خاضته امهاتنا وجداتنا وهذا نموذج نجاح متميزقدمته المرأة على أرض سيناء
إستطاعت ان تغيير فيه مفاهيم وثقافات مجتمعية باليه الى تأصيل قيم إيجابية تجاه حق المرأة فى التعليم والمشاركة استوعبها وتقبلها المجتمع المحلى فأصبحت حق أصيل لأجيال مارست حقها فى التعليم دون معاناة وحصدت ثمار كفاح الامهات والجدات ،
فما اروع المرأة المصرية فى بوادى سيناء وصحاريها وماأروع المعيشة وبساطه الحياه على أرضها المباركة ، فبرغم الظروف الصعبة وقسوتها إلا أنها لها مذاق مختلف فما اجمل المرأه المصرية إبنة سيناء فى كفاحها وعطائها وحيائها واخلاصها وإتقانها وصمودها وإبداعها ، إمرأة منتجة ، فنانة مبدعة ، مربية فاضلة متعلمة مثقفة وطنية فى اعلى درجاتها تحول كل ماتجود به الصحراء الى منتج سيناوية وافتخر إن من بنات الجيل الذى حصد ثمار كفاح الامهات والجدات أبنة هذه الأرض المباركة وأهلها الطيبون المرابطون الصامدون ولدت على أرضها وتربيت بين ربوعها .

خالص تحياتى- سهام عزالدين جبريل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock