آراء وتحليلات

إحتضان اليتامي وكفالتهم واجب مجتمعي

 

 

اليتيم ذلك المخلوق الصغير الذي تملا انآته عرض السموات والأرض يتما وحزنا ؛ وقد أوصي الله الناس برعاية اليتيم نفسيا ومعنويا وغلظ عقوبة سارق امواله وقد جاء الحديث الشريف

وعن أَبي هريرة

 قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: كَافِل الْيتيمِ -لَهُ أَوْ لِغَيرِهِ- أَنَا وهُوَ كهَاتَيْنِ في الجَنَّةِ وَأَشَارَ الرَّاوي -وهُو مَالِكُ بْنُ

أَنَسٍ- بِالسَّبَّابةِ والْوُسْطى. رواه مسلم

ولهذا قال الله سبحانه: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ [النساء:36]، فذكر الوالدين، ثم القربى، ثم اليتامى من جميع الناس.

وقال له ربه: ألم يجدك يتيما فآوي, سورة الضحي(6)] ثم أمره ربه وهو أمر لكل الناس: فأما اليتيم فلا تقهر, سورة الضحي(9)] أي لا تذله وتنهره ولا تهنه ولكن أحسن إليه وتلطف به.

وعلي صعيد المجتمع المصري دعت السيدة العظيمة الراحلة / جيهان السادات والتي أطلق عليها أسر شهداء حرب ٦ أكتوبر لقب أم الأبطال لخدماتها الجليلة في رعايتهم والأهتمام بالجرحي ؛ فلقد قامت بأطلاق مبادرة لكفالة اليتيم وكان لها أثر عظيم في ترسيخ مبدأ تكريم الطفل اليتيم

وقد وصل عدد دور رعاية اليتامي طبقا لأحصائية وزارة التضامن نحو ٥١٦ دور رعاية للأطفال اليتامي والتي تحتضن نحو ١١ الف و٥٠٠ طفل وطفلة ؛ كما بلغ عدد الأطفال الأيتام التي يتم نشأتهم في أحضان أسر بديلة بنحو ١١ الف و ٥٠٠ طفل وطفله من الأيتام

إلي جانب كفالة ٢٠٠ طفل مع أسر بديلة خارج البلاد ؛ ونظرا لوجود فئة من العاملين بتلك الدور يقومون بممارسات غير آدمية في رعايتهم للأطفال اليتامي أما بضربهم المبرح أو الاعتداء عليهم جسديا او لفظيا ولمواجهة ذلك في مصر فلقد قامت بتشريع جديد دعا له الرئيس

السيسي وهو ما اخيراً جاء بالمادة الـ 96 من قانون الطفل أنه: “يعد الطفل معرضاً للخطر، إذا وجد في حالة تهدد سلامة التنشئة الواجب توافرها له، وذلك في أي من الأحوال الآتية: إذا تعرض أمنه أو أخلاقه أو صحته أو حياته للخطر، إذا كانت ظروف تربيته في الأسرة  أو المدرسة أو مؤسسات الرعاية أو غيرها من شأنها أن تعرضه للخطر أو كان معرضاً للإهمال أو للإساءة أو العنف أو الاستغلال أو التشرد،  يعاقب كل من عرض طفلاً لإحدى حالات الخطر بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وبغرامة لا تقل عن 2000 جنيه ولا تجاوز 5000 جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، هذا ما جسده  المشرع المصرى فى حماية الطفل اليتيم، ومع ذلك فتبقى الحماية ضئيلة لأنه لا يوجـد ما يعـوض حنان الأم أو بسالة الأب، فاليتيم يبقــى يتيم منقوص ليس كباقى الأطفال.

ولم يتوقف دور الدولة عند ذلك فلقد جاءت مبادرة وزارة التضامن الأجتماعي مبادرة بيتك والتي تهدف إلي تطوير دور الرعاية للايتام برفع كفاءة البنية الأساسية إلي جانب رفع كفاءة العاملين علي رعايتهم وتنفيذ برامج مهنية متميزة ووضع خطط تدريبية عالية الكفاءة لتدريب وتأهيل وبناء الأخصائيين الأجتماعيين لعدد ٢٢٩ دور رعاية الأطفال اليتامي في نحو ١٠ محافظات ( القاهرة والجيزة والقليوبية والغربية وإسكندرية وسوهاج و قنا والأقصر و أسوان  وأسيوط

وقد تم رصد نحو مبلغ ٢٣ مليون جنيه من أجل تنفيذ تلك المبادرة من صندوق إعانة الجمعيات بوزارة التضامن ومقرر إستهداف أولوية رفع كفاءة البنية التحتية لعدد ٢ دار رعاية الأيتام علي مستوي ثلاث محافظات وهي القاهرة والسويس والغربية ؛ كما قامت وزارة التضامن الأجتماعية بالدعوي إلي مبادرة أطلق عليها أسم ( بينا ) وهي تستهدف تطوع فئة الشباب وهي تهدف إلي  رفــع جـودة الخــدمـات الـمـقـدمـة بمـؤسـســات الـرعــايـة الاجتماعـيـة مـن خـلال تشـجيـع الـمــواطنـيـن علـي التـطـوع و تفـعـيـل دور المراقبـة المجـتـمعـيـة و تـطـويـر مـؤســسـات الـرعـايـة الاجـتمـاعـيـة.

أهداف المبادرة: –

1.تطوير جودة الخدمات المقدمة فى مؤسسات الرعاية الإجتماعية.

2. القضاء على كل صور الانتهاكات.

3. تشجيع المواطنين على التطوع من أجل دعم تطوير مؤسسات الرعاية المختلفة ورصد حالات الانتهاكات الموجودة بهذه المؤسسات وإبــلاغ الوزارة بها.

4. تطبيق مبادىء الحوكمة من خلال مشاركة فعالة من كافة أطراف وأصحاب المصلحة.

5. التجاوب مع الاحتياجات الفعلية للفئات المستهدفة.

6. إدارة الموارد الاجتماعية بشكل فعال.

7. تدعيم مفهوم المساءلة الإجتماعية بطريقة تتمتع بالنزاهة والشفافية.

الأهداف الإستراتيجية: –

1. رفع جودة خدمات الرعاية الاجتماعية.

2.  تشجيع المواطنين على التطوع.

3.  دعم مفهوم المراقبة المجتمعية.

 

ثم جاء دور الفن البناء ليعظم تلك القضية المجتمعية لرعاية الطفل اليتيم وكفالته في مسلسل عرض علي احدي المنصات الحديثة وهو مسلسل ليه لأ حيث أعطي نموذج فريد لدور الرعاية الحقة السوية للطفل اليتيم وآثار قضية ضرورة كفالة الطفل اليتيم في البيوت بضوابط تضمن حقه في حياة كريمة بها كل سبل المعيشة الراقية إنسانيا وأخلاقيا ونفسيا وضرورة إدماج الطفل اليتيم في المجتمع بشكل حضاري ومحو النظرة الدونية له بأنه قد يكون لقيط أو مجهول النسب أو وليد غير شرعي ؛ كما شجع الكفالة للآنسات اللاتي لم تحظن بفرص زواج مناسبة لهن لتعويضهن عن أفتقادهم لممارسة حقهن لعاطفة الأمومة ؛ ولعل من أحد المشاهد العبقرية عندما تعلق قلب بطلة المسلسل الآنسة بالطفل اليتيم والذي غير مجري حياتها لسعادة غامرة عندما سألته عن ماذا يحب أن يكون عند كبره ؟ لتجئ إجابته تحمل معاني رائعة تعبر عن أحساس اليتيم فأجاب : عاوز  أكون مبسوط؛ إجابة زلزلت القلوب بين الضلوع

وقد أعلنت وزارة التضامن أنه عند عرض المسلسل تم التقدم بنحو ٢٧٠٠ طلب كفالة بالمنازل كأسر بديلة وهو أعلي نسب طلبات لكفالة بالمنزل في خلال عام واحد

دعوة مجتمعية للأهتمام بالطفل اليتيم وان لا يقتصر الأحتفاء به في أول جمعة من شهر أبريل فقط بل تبقي كل أيام العام أعياد حب له علي الدوام

بقلم المهندسة / رشا سالم

محافظة القاهرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى