الأدب

“الهلال” أطول المجلات الثقافية العربية عمرا.. ما السر وراء استمرارها

تمر اليوم الذكرى الـ107 على رحيل الأديب جرجى زيدان، إذ رحل عن عالمنا فى 21 يوليو عام 1914، عن عمر ناهز حينها 52 عاما، وهو واحد من عمالقة الأدب العربى، وأحد هؤلاء الذين وضعوا اللبنة الأولى لفن السرد القصصى فى الوطن العربى، فضلا عن كونه أحد أوائل رواد الثقافة فى الوطن العربى، وصاحب إصدار أقدم مجلة ثقافية فى الوطن العربى على الإطلاق مجلة الهلال.

وتعد مجلة الهلال أقدم مجلة ثقافية فى العالم العربى، والمجلة الوحيدة التى تصدر بصفة منتظمة منذ أكثر من مائة سنة، ومنذ عددها الأول فى 1892، تركت مجلة الهلال أثرها فى تاريخ العالم العربى بصفة عامة وتاريخ مصر بصفة خاصة، كما لعبت دورًا رائدًا فى تحديث الفكر العربى والتعاون من أجل التطور الثقافي.

والهلال تعد أطول المجلات الثقافية العربية عمرا، فهى المجلة العربية الوحيدة بين المحيط والخليج التى توالى الصدور بلا انقطاع منذ 125 عاما، فقد صدر العدد الأول منها فى أول سبتمبر 1892، وكانت لتاريخ الصدور هذا دلالة خاصة طبعت هذه المجلة بطابع فريد، وأهلتها لأن تكون رمزا لمرحلة جديدة فى التاريخ العربى بعامة، واتجاها جديدا فى الثقافة العربية.

جاء صدور العدد الأول من المجلة بعد مرور 10 سنوات على هزيمة الثورة العرابية والاحتلال البريطانى لمصر، وقد أسهم ذلك فى إفساح مجال التطور الفكرى بين المدارس المتعددة، وبرزت الحاجة إلى وضع اليد على أدوات العصر الحديث من العلوم والمخترعات، لكى تتم الاستجابة لتحدى الإنجليز الذين يحكمون البلاد بخمسة آلاف عسكرى، وجاءت مجلة “الهلال لتلعب دورا رائدا فى تحديث الفكر العربى، وتفتح آفاقا جديدة لثقافة التطور.

ويعد سر فى نجاح المجلة فى الاستمرار فى الصدور حتى يومنا، هو الفكر الذى أسسه عليها مؤسسها جرجى زيدان، إذ طرح بيان يسوغ فيه إصدار المجلة ورسالتها والمجالات التى ستعنى بها، وتبويبها، وقد حدد ذلك كله فى خمسة بنود وأبواب هى باب “أشهر الحوادث وأعظم الرجال”. باب “الروايات”. باب “تاريخ الشهر”. باب “المنتخبات من الأخبار”. باب “التقريظ والانتقاد”.

كذلك التوقيت التى صدرت فيه المجلة حيث صدرت فى اللحظات الدقيقة فى التاريخ المصرى، فى أواخر القرن التاسع عشر وعلى مشارف القرن العشرين، وقد انقسمت الصحافة وقتها قسمين، قسم يشايع تركيا ويندد بالاستعمار، وقسم يدافع عن الإنجليز ويذيع مساوئ العهد التركى، وذلك كان متمثلا فى جريدة “المقطم” التى أنشأها الاحتلال لنفسه.

وربما أيضا تحويل المؤسسة إلى مؤسسة صحفية قومية، بعد قرار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، بتحويل ملكية المؤسسات الصحفية إلى الدولة، كان وراء استمرار تلك المجلة، دون غيرها الذين عانت من أزمات اقتصادية كان وراء توقفها، على عكس المجلة القومية التى ضمن جدولتها ضمن ميزانية الدولة ورعايتها استمرارها إلى اليوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى