آراء وتحليلات

مصالحة الطبيعة الأم

أظهرت الطبيعة غضبها في الآونة الأخيرة في هيئة كوارث طبيعية لم يسبق لها  مثيل من عقود بل من قرون طويلة ؛ فيضانات ألمانيا مؤخرا وبلجيكا كبري دول العالم في الثراء والتكنولوجيا والعقول الفائقة الذكاء جاء غضب السماء و الطبيعة لما يقترفه الأنسان من جرائم ضد الطبيعة؛ وأحداث تغييرات مناخية وإرتفاع درجة حرارة الأرض مما تسبب في ذوبان الجليد ؛ وأصبحت الفاجعة بين قتيل وجريح ومفقود بالمئات وعجزت الثروات والتكنولوجيا عن صد تلك الكارثة ؛ وأتبعتها الصين إحدي الدول الكبري الآسيوية وهطول الأمطار بشكل مكثف مما أدي لتصدع سد مدينة     وأنفجار خزانات العديد من السدود  luoyang

فأصبحت الصين تعيش كارثة لم تكن في الحسبان

إعتماد البشرية علي أستخدام الوقود الكربوني لمئات السنين مما أحدث تغير مناخي ؛ ووفقا  لتصريحات   وكالة حماية البيئة بأنه تشكل انبعاثات الكربون في  شكل ثاني أكسيد الكربون أكثر من ٨٠ %  من غازات الأحتباس الحراري المنبعثة من بعض دول العالم نتيجة حرق للوقود الكربوني كمشتقات البترول والمازوت وخلافه ؛ حيث تتسبب في رفع  درجات الحرارة العالية عن طريق حبس الطاقة الشمسية في الغلاف الجوي مما يغير من إمدادات المياه وتغيير ملحوظ لأنماط الطقس والمناخ ويحدث تغيير في أنماط نمو المحاصيل ؛ تهديد المدن الساحلية بزيادة مستويات سطح البحار التي تطل عليها.

تغير المناخ بكوكبنا تسبب في العديد من أحداث مناخية قاسية كالعواصف الأستوائية وحرائق الغابات والجفاف الشديد وموجات الحر مما أثر سلبا علي نمو المحاصيل ومعيشة الحيوانات بكافة انواعها مما هدد أيضا الثروات السمكية نتيجة نفوق الأسماك في بيئتها الطبيعية نظرا للتلوث وإلقاء مخلفات عضوية وبلاستيكية غير قابلة

للتحلل

ومن هنا حان الوقت لعقد مصالحة مع الطبيعة الأم كي نستعيد طبيعتها الحنونة علي البشرية وذلك بأنتاج وقود نظيف محب للبيئة لا يحدث لها اي ضرر كسابق عهدنا ؛ الوقود ذو المركب الوفير بالكون وهو الهيدروجين

الهيدروجين الأخضر … أطلق هذا المصطلح علي وقود يمكن استخلاصه من مركب طالما جادت الطبيعة بكرمها بوفرته وهو مركب الهيدروجين والذي يسهل الحصول عليه من الطبيعة عن طريق فصله من مصدره وهو مياه البحار بعقد عملية تحليل كهربي لفصله عن ذرات الأكسجين المكونان لجزئ الماء الذي يحوي في مركبه جزيئين من الهيدروجين وجزئ اكسجين؛ وقد خرجت علينا الأبحاث ان هذا الوقود يمكن أستخدامه في مناح عدة نذكر منها :-

١- تشغيل السيارات والشاحنات الكهربائية والتي تعمل بخلايا الوقود الهيدروجينية

٢- سفن الحاويات التي تعمل بالأمونيا السائلة المصنوعة من الهيدروجين

٣- مصافي الفولاذ الاخضر والتي تحرق الهيدروجين كمصدر حرارة بديل للفحم

٤- توربينات كهربائية تعمل بالهيدروجين حيث يمكنها توليد الكهرباء في أوقات ذروة  الطلب للمساعدة في تثبيت شبكة الكهرباء

٥- بديل للغاز الطبيعي سواء للطبخ أو التدفئة في المنازل

وقد وجد ان هذا الوقود له مزايا عدة وهي

١- وقود مستدام لا ينبعث منه غازات ملوثة سواء أثناء

الاحتراق أو الانتاج

٢-  قابل للتخزين حيث يسهل أستخدامه لاحقا لأغراض آخري وفي أوقات آخري غير مباشرة بعد أنتاجه

٣- متعدد الأستخدامات حيث يمكن تحويله إلي كهرباء أو غاز إصطناعي وأستخدامه للأغراض المنزلية أو الصناعية أو التنقل

٤- قابل للنقل حيث يمكن مزجه مع الغاز الطبيعي بنسب تصل إلي ٢٠ %   وأستخدام نفس الانابيب المستخدمة في نقل الغاز والبنية التحتية وتتطلب الزيادة في تلك النسب في تغيير العناصر المختلفة في شبكات الغاز الحالية لجعلها متوافقة

ويمكن من عيوب هذا الوقود هو التكلفة العاليه لفصله والحصول عليه ؛ استهلاك عالي للطاقة ؛ وقضايا تتعلق بالسلامة لكونه عنصر شديد التقلب ويجب اتخاذ كافة التدابير اللازمة للأمان من خطر التسريب او الأنفجار

وحاليا هناك استخدامات فعلية لوقود الهيدروجين  الأخضر وذلك بالمشاريع الضخمة لتسريع انتقال الطاقة عن طريق الهيدروجين في تكرير النفط وأنتاج الأمونيا والماثينول ويتم انتاجه بشكل رئيسي عن طريق إعادة تشكيل الغاز الطبيعي بالبخار والأكسدة الجزيئية للميثان  والفحم ؛ ومن المتوقع ان تنخفض تكاليف الانتاج بنسبة ٤٠% حتي عام ٢٠٢٥ بأذن الله نتيجة التطور التكنولوجي للمحلل الكهربي والقدرة علي التصنيع

تعتبر المملكة العربية السعودية هي الدولة الأولي عربيا والخامسة عالميا حسب إحصائيات مؤشر بلومبيرج لأقتصاد الهيدروجين لعام ٢٠١٩ وتتوقع ان تصبح

المملكة الأولي عالميا بحلول٢٠٢٣ بأذن الرحمن

ولذلك كان أهتمام القيادة السياسية بالعمل الدؤوب نحو اللحاق بركب أنتاج هذا الوقود المحب للبيئة لأيمان القيادة السياسية بضرورة دخول مصر في هذا التحدي الجديد كمصدر واعد للطاقة في المستقبل؛ ليتم أستقبال الرئيس التنفيذي لشركة سيمنس الالمانية وعقد اتفاق نوايا مع مصر للبدء في المناقشات والدراسات لتنفيذ مشروع تجريبي لأنتاج الهيدروجين الأخضر بمصر كخطوة أولي نحو التوسع في هذا المجال للوصول إلي أمكانية التصدير

؛فجاء توقيع الشراكة بين وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية وشركة سيمنس الالمانية بأعتبارها من كبري الشركات العالمية ذات الخبرات الكبيرة في مجال أنتاج الطاقة النظيفة علي مستوي العالم؛ لتصبح تلك الشراكة هي تتويج لقصص نجاح سابقة والتي تحققت مع الشركة في العديد من المشروعات الكبري داخل مصر ؛كمحطات توليد الكهرباء التي تم إنجازها في وقت قياسي؛ والعديد من المشروعات القائمة لتصبح شركة سيمنس شريكا استراتيجيا مهم لقطاع الكهرباء والطاقة المتجددة في توجه بالغ الأهمية من القيادة السياسية ليتم تحقيق أهداف رؤية مصر ٢٠٣٥ لدعم الأقتصاد وخفض أسعار بيع الكهرباء؛ وسعيا للتحول لأستخدام الطاقة النظيفة خلال السنوات القادمة بأمر الله وتوفير البدائل المستقبلية مع بدء العد التنازلي لنضوب طاقات البترول والغاز في المستقبل

 

لكي يا مصر السلامة     وسلاما يا بلادي

إن رمي الدهر سهامه        أتقيها بفؤادي

وأسلمي في كل حين

 

بقلم المهندسة/ رشا سالم

محافظة القاهرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى