آراء وتحليلات

طيف التوحد أختلاف ونعمة ورحمة من رب العباد

 

قال تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا [آل عمران:103].
الأختلاف بين البشر هو آية من آيات الله تحمل من المعاني و النعم الكثير يعييها كل من يتدبر في مدي رحمة الله بنا ؛ فلننظر من حولنا ونعي ان اختلافنا هو تكامل وصلاح لأمرنا؛ ودعوة للأتحاد وعدم الفرقة عملا بالآية الكريمة مهما عظم الأختلاف.
ولعل الدعوة التي أعلن فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخرا دعمه وتبنيه للأعمال الفنية الدرامية التاريخية والدينية أو الوطنية التي تساهم في وعي المواطنين والمجتمع المصري ، وصاحب هذه المبادرة فرحة وحماسة الوسط الفني لدعم الرئيس للفن المصري وقضايا الوعي؛ هي دعوة واعية وحكيمة لأهمية منع تيار الفن الآخذ في التزايد فالفترة الأخيرة والذي كان يسلط الضوء علي نماذج سلبية لا تمثل الشعب المصري وتظهره بشخصيات مضطربة منحرفة تمارس اعمال البلطجة وتعاطي المكيفات في صور فجة تجذب الشباب علي وجه الخصوص للتقليد الاعمي سواء في المظهر الفج البعيد عن شخصيتنا الاصيلة او في السلوك المتسم بالعنف وممارسة البلطجة والتعطش للقتل فخلق اجيال جديدة من معتادي الأجرام بشكل أكثر خطورة من ذي قبل .
وعرض سلسلة مسلسل إلا أنا خاصة قصة ” حلم حياتي ” هي خير دليل علي الأستجابة لدعوة السيد الرئيس فقد تناول المسلسل قصة فتاة متمتعة بنعمة التوحد؛ بالرغم من قسوة المرض علي مصابيه وكذلك الأسرة إلا انها تكشف الستار عن مرض يصيب ابناءنا احباءنا ويخلف تعب ومشقة للام والاب وصبر بلا حدود علي الاعراض التي يعانيها ابناؤهم من أعراض للمرض والأكثر إيلاما هو التنمر بهم والتسبب في إيذائهم نفسيا.

فما هو مرض طيف التوحد أو ما يعرف بالأسم العلمي (Autism)
اضطراب طيف التوحد عبارة عن حالة ترتبط بنمو الدماغ وتؤثر على كيفية تمييز الشخص للآخرين والتعامل معهم على المستوى الاجتماعي، مما يتسبب في حدوث مشكلات في التفاعل والتواصل الاجتماعي. كما يتضمن الاضطراب أنماط محدودة ومتكررة من السلوك. يُشير مصطلح “الطيف” في عبارة اضطراب طيف التوحد إلى مجموعة كبيرة من الأعراض ومستويات الشدة ؛ يبدأ اضطراب طيف التوحد في مرحلة الطفولة المبكرة ويتسبب في نهاية المطاف في حدوث مشكلات على مستوى الأداء الاجتماعي — على الصعيد الاجتماعي، في المدرسة والعمل، على سبيل المثال. غالبًا ما تظهر أعراض التوحد على الأطفال في غضون السنة الأولى. يحدث النمو بصورة طبيعية على ما يبدو بالنسبة لعدد قليل من الأطفال في السنة الأولى، ثم يمرون بفترة من الارتداد بين الشهرين الثامن عشر والرابع والعشرين من العمر عندما تظهر عليهم أعراض التوحد.
في حين لا يوجد علاج لاضطراب طيف التوحد، إلا أن العلاج المكثف المبكر قد يؤدي إلى إحداث فارق كبير في حياة العديد من الأطفال.


الأعراض
تظهر بعض علامات اضطراب طيف التوحد على الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة، مثل قلة الاتصال بالعين أو عدم الاستجابة لاسمهم أو عدم الاكتراث لمقدمي الرعاية. قد ينمو أطفال آخرون بشكل طبيعي خلال الأشهر أو السنوات القليلة الأولى من عمرهم، لكنهم يصبحون فجأة انطوائيين أو عدوانين أو يفقدون المهارات اللغوية التي قد اكتسبوها بالفعل. عادة ما تظهر العلامات عند عمر عامين.
من المرجح أن يكون لكل طفل يعاني من اضطراب طيف التوحد نمطًا فريدًا من السلوك ومستوى الخطورة — من الأداء المنخفض إلى الأداء العالي.
يعاني بعض الأطفال الذين يعانون اضطراب طيف التوحد صعوبة في التعلم، وبعضهم لديه علامات أقل من الذكاء المعتاد. يتراوح معدل ذكاء الأطفال الآخرون الذين يعانون هذا الاضطراب من طبيعي إلى مرتفع — حيث إنهم يتعلمون بسرعة، إلا أن لديهم مشكلة في التواصل وتطبيق ما يعرفونه في الحياة اليومية والتكيف مع المواقف الاجتماعية.
يمكن في بعض الأحيان أن تكون الشدة صعبة التحديد، بسبب المزيج الفريد للشعور بالأعراض في كل طفل. حيث إنها تعتمد بشكل عام على مستوى حالات الضعف وكيفية تأثيرها على قدرة القيام بالوظائف.
ترد أدناه بعض العلامات الشائعة التي يُظهرها الأشخاص الذين يعانون اضطراب طيف التوحد.
التواصل والتفاعل الاجتماعي
قد يعاني طفل أو شخص بالغ مصاب باضطراب طيف التوحد من مشاكل في التفاعل الاجتماعي ومهارات التواصل، بما في ذلك أي من العلامات التالية:
• عدم استجابة الطفل عند مناداته باسمه أو يبدو كأنه لا يسمعك في بعض الأوقات
• يرفض العناق والإمساك به، ويبدو أنه يفضل اللعب بمفرده؛ أي ينسحب إلى عالمه الخاص
• ضعف التواصل البصري، وغياب تعبيرات الوجه
• عدم الكلام أو التأخر في الكلام، أو قد يفقد الطفل قدرته السابقة على التلفظ بالكلمات والجمل
• عدم القدرة على بدء محادثة أو الاستمرار فيها أو قد يبدأ المحادثة للإفصاح عن طلباته أو تسمية الأشياء فحسب
• يتكلم بنبرة أو إيقاع غير طبيعي؛ وقد يستخدم صوتًا رتيبًا أو يتكلم مثل الإنسان الآلي
• يكرر الكلمات أو العبارات الحرفية، ولكن لا يفهم كيفية استخدامها
• يبدو ألا يفهم الأسئلة أو التوجيهات البسيطة
• لا يعبر عن عواطفه أو مشاعره، ويبدو غير مدرك لمشاعر الآخرين
• لا يشير إلى الأشياء أو يجلبها لمشاركة اهتماماته
• يتفاعل اجتماعيًا على نحو غير ملائم بأن يكون متبلدًا أو عدائيًا أو مخرّبًا
• لديه صعوبة في التعرف على الإشارات غير اللفظية، مثل تفسير تعبيرات الوجه الأخرى للأشخاص أو وضع الجسم أو لهجة الصوت

أنماط السلوك
قد يعاني طفل أو شخص بالغ مصاب باضطراب طيف التوحد من مشاكل في الأنماط السلوكية المحدودة والمتكررة أو الاهتمام أو الأنشطة، بما في ذلك أي من العلامات التالية:
• يقوم الطفل بحركات متكررة، مثل التأرجح أو الدوران أو رفرفة اليدين
• قد يقوم بأنشطة من الممكن أن تسبب له الأذى، مثل العض أو ضرب الرأس
• يضع إجراءات أو طقوسًا معينة، وينزعج عندما يطرأ عليها أدنى تغيير
• يعاني من مشكلات في التناسق أو لديه أنماط حركية غريبة، مثل حركات غير متزنة أو السير على أصابع القدمين، ولديه لغة جسد غريبة أو متصلبة أو مبالغ فيها
• قد ينبهر من تفاصيل شيء ما، مثل العجلات التي تدور في السيارة اللعبة، ولكن لا يدرك الصورة المجملة لهذا الشيء أو وظيفته
• قد يكون حساسًا بشكل غير عادي تجاه الضوء والصوت واللمس، وعلى الرغم من ذلك لا يبالي للألم أو الحرارة
• لا تشغله ألعاب التقليد أو اللعب التخيلي
• قد ينبهر بجسم أو نشاط ما بحماسة أو تركيز غير طبيعيين
• قد تكون لديه تفضيلات معينة من الأطعمة، مثل تناول القليل من الأطعمة فحسب أو رفض تناول الأطعمة ذات ملمس معين
عندما يكبر الأطفال المصابون باضطراب طيف التوحد، تتحسن حالتهم ويصبحون أكثر اجتماعية ويظهرون سلوكًا اضطرابيًا أقل. يمكن لبعض المصابين الذين يعانون أعراض أقل شدة أن يعيشوا حياة طبيعية أو شبه طبيعية. ومع ذلك، يستمر البعض في مواجهة صعوبة في المهارات اللغوية أو الاجتماعية، ويمكن أن تزداد المشاكل السلوكية والانفعالية سوءًا في فترة المراهقة.
الأسباب
لا يوجد سبب واحد معروف للإصابة باضطراب طيف التوحد. وبالأخذ بالاعتبار تعقيد هذا الاضطراب، وتباين أعراضه وشدته، فمن المحتمل أن يكون هناك العديد من الأسباب له. قد يلعب التكوين الوراثي والبيئة دورًا.
• العوامل الوراثية. يبدو أن عدة جينات مختلفة تدخل في نشأة اضطراب طيف التوحد. قد يرتبط اضطراب طيف التوحد في بعض الأطفال باضطراب جيني مثل متلازمة ريت أو متلازمة الصبغي إكس الهش. وقد تعزز التغيرات الجينية (الطفرات) خطر الإصابة باضطراب طيف التوحد في أطفال آخرين. لكن بالوقت نفسه قد تؤثر جينات أخرى في تطور الدماغ أو طريقة تواصل خلايا الدماغ أو قد تحدد شدة الأعراض. قد تبدو بعض الطفرات الجينية موروثة، بينما تحدث طفرات أخرى بشكل تلقائي.
• العوامل البيئية. يدرس الباحثون حاليًا ما إذا كانت العوامل، مثل العدوى الفيروسية أو الأدوية أو المضاعفات أثناء الحمل أو ملوثات الهواء تلعب دورًا في التسبب في اضطراب طيف التوحد.

الوقاية
لا توجد وسيلة لمنع اضطراب طيف التوحد، ولكن هناك خيارات للعلاج. يعتبر التشخيص والتدخل المبكر مفيدًا للغاية ويمكنه تحسين السلوك والمهارات وتطوير اللغة. ومع ذلك، التدخل مفيد في أي عمر. على الرغم من أن الأطفال لا يتخلصون عادةً من أعراض اضطراب طيف التوحد، إلا أنهم قد يتعلمون الأداء بشكل جيد.


علاج التوحد عند الكبار
بشكل عام تعد العديد من علاجات الأطفال مفيدة للبالغين، فمن الممكن علاج البالغين عن طريق العلاج السلوكي المعرفي والتطبيقي واللفظي كالاتي:
1. تحليل السلوك التطبيقي (ABA-Applied Behaviour Analysis)
تعد من أكثر العلاجات المستخدمة للبالغين وهي سلسلة من التقنيات لتشجيع السلوكيات الإيجابية مقابل المكافأة.
2. علاج السلوكي المعرفي ( CBT-Cognitive Behaviour Therapy)
يعد من أكثر العلاجات الفعالة التي تعتمد على التحدث مع المريض، وتساعد هذه الطريقة المريض على التعرف على الروابط بين المشاعر والأفكار والسلوكيات، فيساعده على تحديد الأفكار التي تثير السلوكيات السلبية.
كما قد تساعد هذه الطريقة المصابون على إدارة القلق والتعامل بشكل أفضل في المواقف الإجتماعية.
3. التدريب على المهارات الاجتماعية (SST-Social Skills Training)
هي وسيلة لتطوير المهارات الاجتماعية بما في ذلك التفاعل مع الاخرين، وإجراء المحادثة، وقراءة الإشارات العاطفية.
4. العلاج المهني (OT-Occupational Therapy)
هو تعلم المهارات الأساسية التي يحتاجها المريض في حياته اليومية، مثل: تطوير مهارات المعيشة المستقلة التي تشمل تعليم الطهي والتنظيف.
5. الأدوية
لا يوجد أدوية مخصصة للتوحد لكن من الممكن أن تساعد العديد من الأدوية للسيطرة على بعض الأعراض عند المريض، ومنها:
• مضادات الذهان: حيث تساعد مضادات الذهان في حالات العدوان وإيذاء الذات والمشكلات السلوكية.
• مضادات الاكتئاب: تفيد هذه الأدوية في علاج الوسواس القهري، والاكتئاب، والقلق.
• المنشطات: تستخدم المنشطات لعلاج فرط الحركة وقلة الانتباه، ولكن تفيد في السيطرة على بعض أعراض التوحد.
• مضادات الاختلاج: تساعد في السيطرة على الصرع؛ لأن بعض المصابين بالتوحد يعانون من نوبات الصرع أحيانًا.
المصادر:
* Mayo Clinic.
*موقع ويب طب WebTeb
بقلم المهندسة رشا سالم
محافظة القاهرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى