آراء وتحليلات

بيت الطالبات

مهندس فايق الخليلي

في ظهيرة يوم من ايام بدايات فصل الشتاء ودون أن يعلم أحد من اهلي ركبت القطار المتجه من المدينه الكبيره التي نقطن بها في الصعيد الي القاهره ليس معي الا بطاقة هويتي وكارنيه الكليه وبعض الجنيهات وعلبه بها عدد قليل من السجائر . ولم تكن هذه هي المره الأولي فقد سبقتها عدة مرات باءت جميع نتائجها بالفشل فهل ستكون هذه هي الرحله الاخيره . اخذت انظر من شباك القطار تسابق عيناي مشاهد البيوت والحقول علي طول الطريق واتحاور مع دخان سجائري نرصد ثغرات الحوارات السابقه ونتوقع ماقد يحدث ونرتب ماسوف اقول وماعساي أن افعل . لم تكن جميله تلفت الأنظار ولاهي دميمه تثير الاشمئزاز ملامحها لاتنبئ عن الرضا ولا تنم عن التافف ترد علي كل سؤال ولاتعطي اجابه شافيه لاي شئ أخشي أن يسألني أحد ماذا شدني اليها فاقول بغير اقتناع أنها خفيفة الروح ذات صوت رخيم . وصل القطار بعد حلول المساء لاتجه مباشرة الي بيت الطالبات ذلك البيت اللغز الذي يداعب خيالات الشباب لأري العشرات مثلي ينتظرون . وكالمتبع اعطي أحد المشرفين ورقه صغيره اعددتها من قبل مدون بها اسمها ورقم الغرفه ثم انتظر قرابة الساعه لتأتي وهي تمشي ببطء دون لهفه وتمد يدها بفتور دون حماس تتبعها لحظات صمت تسلل من خلالها سؤال عن الحال والاحوال وبضع كلمات مغلفه بيأس مسبق عن الشوق والوحشه وعتاب رقيق لا لزوم له عن عدم الرد علي خطابي الاخير وفي الحقيقه علي كل خطاباتي . ومثل كل المرات نتمشي حول سور ذلك البيت الحصين تفصل بيننا مسافه فرضتها هي بقرار فردي غير معلن نسير في صمت تكسره احيانا ابتسامه باهته ليس لها معني أو مدلول واجابات لاتمت بصله لاي سؤال….!

لنعود مثل كل المرات الي حيث بدأنا

إذا لاجديد…

فأدرت وجهي عنها ومشيت

تشبثت بي….

ولكني لم التفت اليها

فقد اتخذت القرار…

 

مهندس فايق الخليلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *