آراء وتحليلات

حكمة عيد الفطر

الدكتور/ السيد مرسي

هذا ، هو عيد الفطر قد أقبل على المسلمين في أرجاء المعمورة بمسراته وبهجاته، فحق لهم أن يسروا ويبتهجوا، كيف لا؟ وقد عادوا بعد صيام شهر رمضان المحاط بقواعد وأصول، لذلك سمى بعيد الفطر والذي يأتي في الأول من شهر شوال، وكانت بدايته بالسنة الثانية للهجرة بمدينة رسول الله صلى عليه وسلم.
والأعياد هي جزء من جمال الحياة وفرحتها ، يتبادل المسلمون فيها التهانى ويرتدون ملابس جديدة وخاصة الزى المغربى التقليدي والأطفال الفئة الأكثر فرحا وابتهاجا بالعيد ، ويتسلمون العيدية من الكبار، وفي صبيحة العيد تذهب الأسر في جماعات لأداء صلاة عيد الفطر، ثم تجتمع العائلات ، الإباء والأمهات في بيت الجد أو الجدة لتناول وجبة الإفطار و تستمر هذه الزيارات خلال أيام العيد لتهنئة الأقارب والجيران و يتناولون الكعك (الكحك) والبسكويت بأنواعه ، يضاف الى ذلك وجبة الفسيخ وهى وجبة مصرية موسمية عبارة عن سمك بورى مملح ، والمنسف وكعك العيد والمعمول المصنوع من السميد عند الأردنيين والمحاشى والكاهى عند العراقيين والمحنشة والفقاس عند المغاربة، وفى أيام العيد يخرج الكبار في صحبة الصغار الى الحدائق العامة والملاهي والمتنزهات التي تم إعدادها لممارسة الألعاب المختلفة للصغار والكبار.
تلكم ،هي بعض مظاهر عيد الفطر المبارك وإن كان لكل عيد حكمة فما هى حكمة عيد الفطر المبارك؟ والإجابة على هذا السؤال وردت في كتاب على الأثير للنابغة عباس محمود العقاد والمنشور بدار المعارف بالقاهرة وفيه يقول” بان الأيام الممتازة – أى الاعياد –عرفتها الأمم في العصور السابقة مثل يوم وفاء النيل عند القدماء المصريين ، وقد زعم بعض المؤرخين أنهم كانوا يختمون هذه الاحتفالات بقذف عروس الى النيل ، وهى فتاة عذراء يختارها الكهنة بموصفات خاصة ، والقول الراجح أنها عروسا من الطين يرمزون بها الى زواج الأرض بالماء ، وما ينجبه هذا الزواج من الثمرات والبركات ومن تلك الأيام يوم (المهرجان) عند الفرس ، وقد اقتبسه العرب قديما واحتفلوا به – وذهب العقاد موضحا بأن معنى العيد في لغات الغربيين والشرقيين على السواء يرتبط في القديم والحديث بالمائدة والاجتماع على الطعام ، مشيرا الى أن القران الكريم قد سجل هذه الحقيقة التاريخية في سورة المائدة بالآية 114 حيث جاء فيها (قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ ۖ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) و بمعنى آخر، أن هذه الأعياد نشأت لخدمة الأجساد ، دونما الإهتمام بالجانب النفسي أو الجانب الروحي .
وبالتالي ، فحكمة عيد الفطر عند المسلمين أفضل من حكمة الأعياد عند الأخرين، حيث جعل الإسلام الروح تربط مع النفس وأصبح المسلم يعيش بشكل متوازن بين الروح والجسد ولا يكون في قبضة العادات آلة من الآلات مرتبطة بمتطلبات الجسد المتربص لفرصة الإمتلاء والإرتواء وفي تباعد تام عن الروح.
وفى الأخير: غنى عن البيان أن الإسلام لم يمنع التوسعة على الأهل والأحباب في الطعام والشراب لأجل إدخال الفرح والبهجة خلال الأعياد فهى أيام أكل وشرب ولهو مباح ….. وكل عام وأنتم بخير
والى اللقاء: دكتور / السيد مرسى

 

مقالات ذات صلة