حوادث وجرائم

قضاة الإسلام.. “كعب بن سور” قاضى البصرة انتقل من المسيحية للإسلام وعرف بصلابته

من القلة الذين وصفهم القرأن بأنهم “ليسوا سواء، من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون، يؤمنون بالله واليوم الآخر، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويسارعون في الخيرات، وأولئك من الصالحين، وما يفعلوا من خير فلن يكفروه، والله عليم بالمتقين “، وذلك كونه كان من أهل الذمة ثم أعتنق الإسلام عن اقتناع، تولى القضاء فى اليمن، وضرب المثل فى العدل والذمة وإعادة الحقوق إلى أهلها مرة أخرى.

بعد مجيء الإسلام، وبعد أن مكن الله لهذا الدين، كان لازمًا وحتمًا أن يكون لهذا الدين نظام اجتماعى عادل يحتكم إليه المجتمع، ويحتمى به من بطش الظالمين والمعتدين، فكان ثمرة الإسلام غلغل العدل فى نفوسهم فأظهروه فى أحكامهم، وفقهوا واقع الناس وملابسات الحوادث فأسهموا فى إعادة الحقوق إلى أصحابها فى أقرب وقت، فهم نماذج مضيئة لقضاة اليوم من أبناء الإسلام فى أى مكان، وعليهم الأخذ بسننهم والاقتداء بأحكامهم، ليتحقق العدل على أيديهم، ويسود الأمن والأمان للناس فى وجودهم، وتسعد الدنيا بهم.

من بين هؤلاء القاضى

هو القاضي الجليل والإمام “كعب بن سور بن بكر الأزدي” يرجع نسبه قبيلة من أهل اليمن، توفى في موقعه الجمل سنة 36 هـ، دان فى البداية بالمسيحية، حتى فتح ألله عليه وأعتنق الإسلام، بعد أن أمن بدين الإسلام أيمامنا عميقا، حيث اصبح بعد ذلك من أكثر الشخصيات دفاعا عن الإسلام.

كل هذه الصفات، جعلت عمرو أبن الخطاب خليفة رسول ألله فى ذلك الوقت سنة 13 هجريا، إلى تنصيبه قاضيًا على مدينة البصرة، حتى وفاة عمرو فى عام 23 هجريًا على يد أبولؤلؤة الماجوسى، ثم جاء من بعده عثمان أبن عفان، الذى ولى على البصرة عبد الله أبن عمر، الذى أبقى على كعب قاضيا على المدينة، حتى أستشهد.

تولى القاضى “كعب” منصب القضاء، وذلك اثناء جلوسه يحدثنا فجاءت امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين، ما رأيت رجلا قط أفضل من زوجي إنه ليبيت ليله قائما، ويظل نهاره صائما في اليوم الحار ما يفطر، فاستغفر لها وأثنى عليها، وقال: مثلك أنثى الخير، وقال، استحيت المرأة فقامت راجعة.      

فقال كعب يا أمير المؤمنين: “هلا أعديت للمرأة على زوجها إن جاءتك تستعيدك؟ قال: أو ذاك إرادات؟ قال، نعم”.

فردت، فقال عمر، لا بأس بالحق إن تقوليه، أن هذا رغم أنك جئت تشتكين زوجك، إنه يجتنب فراشك.

قالت، أجـل إني امـرأة شابة، وإني أتبع ما يتبع النساء.

فأرسل إلى زوجها فجاءه، فقـال لكعب، أقضي بينهمـا، قالت فهمت مـن أمرها ما لم أفهمه، فقال كعب، أمير المؤمنين أحق أن يقضي بينهما، فقال، عـزمت عليك لتقضين بينهما.

قام كعب بحق ولي الأمر وحث أهل البصرة على نصرة الخليفة عثمان وطاعته، ومضى كعب إلى عثمان بناء على طلب الأخير، وأكد له أن البصرة عامة والأزد خاصة في طاعته ونصرته وذلك في سنة 35 هجرية، ولكن الأحداث تصاعدت بعد ذلك وتمكن بعض رجال الشعب من اقتحام دار عثمان وقتله والمصحف في يده، وأصبحت البلاد وقد استشهد رئيسها والثوار وأهل الشغب كادوا أن يملكوا الزمام في حاجة إلى الإمام الذي يدرك أن الحكم مسؤولية وتضحية.

كلمة للإمام علي بن أبي طالب وقد مـر على  أثر المعركة في القتلى فوجد كعبا بن سور وهو قتيل، فقام عليه (صلى عليه)  وقال: والله ما علمت إن كنت إلا لصلبا في الحق، قاضيا بالعدل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *