الأدب

المحارب.. الملك شاشانق الأول أعاد لمصر سيادتها العسكرية.. هل تعرفه

ينحدر الملك شاشانق الأول من أصول ليبية، وكان من الجنود الليبيين الذين تم توظيفهم فى الجيش المصرى وتمصيرهم فى مصر فى نهاية عصر الدولة الحديثة فى منطقة الدلتا المصرية، والملك شاشانق الأول هو مؤسس الأسرة الثانية والعشرين الليبية أو الأسرة البوباسطية، كما يطلق عليها المؤرخ المصرى الشهير مانيتون السمنودى، وذلك نسبة إلى منطقة تل بسطة التى عاشوا فيها فى شرق الدلتا فى دلتا نهر النيل، وحكمت الأسرة من منطقة تانيس فى شرق الدلتا.

المحارب.. الملك شاشانق الأول أعاد لمصر سيادتها العسكرية.. هل تعرفه

ويقول كتاب “الفراعنة المحاربون.. دبلوماسيون وعسكريون” للدكتور حسين عبد البصير، حكم شاشانق الأول من عام 945 إلى عام 924 قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام، وعرف باسم شاشانق مرى آمون حكا خبر رع ستب إن رع، وكان هو البداية للفرع الليبى المتمصر الذى حكم مصر لمدة مائتى عام، وربط الملك شاشانق الأول نفسه بالأسرة السابقة من خلال الزواج من ابنة الملك السابق عليه، بوسينس الثانى، وزاد من دعم موقف الملك شاشانق الأول أنه جاء من خلفية عسكرية، إذ كان القائد الأعلى لكل الجيوش المصرية.

وتشير النقوش القادمة من منطقة طيبة أو الأقصر الحالية إليه على اعتباره القائد العظيم لقبيلة المشوش الليبية الأصل، والذى تم تعيينه من قِبل القبائل الليبية كقوة شرطية داخلية. وكى يظهر نفسه كفرعون مصرى قادر على حكم مصر، اتخذ لنفسه العديد من الألقاب الملكية مثل أسلافه من ملوك مصر السابقين، وتحديدًا اتخذ لنفسه ألقاب سلفه الملك سمندس الذى سبقه بحوالى مئة عام.

وأوضح الدكتور حسين عبد البصير، أن الملك شاشانق الأول كان حاكمًا قويًا قام بتوحيد مصر المقسمة إلى مدينتين حاكمتين: الأولى فى تانيس فى شرق الدلتا فى الشمال، والأخرى طيبة فى الجنوب، فى دولة واحدة موحدة تحت سلطته الحاكمة، وكان من الذكاء بمكان حين قام بتعيين العديد من أبنائه فى المناصب المهمة والحساسة فى الدولة، وجمع فى يديه بين السلطة الدينية والمدنية وفى شخص واحد حين قام بتعيين ابنه الأمير إيبوت فى منصب حاكم مصر العليا أو الصعيد، وفى نفس الوقت، عينه ككبير كهنة الإله آمون وفى منصب القائد الأعلى لكل الجيوش المصرية، وقام ابن آخر من أبناء الملك شاشانق الأول، وهو الأمير جد بتاح إيوف عنخ، بدعم أخيه إيبوت من الناحية الدينية حين اتخذ لنفسه منصب الكاهن الثالث للإله آمون، وقام ابن ثالث للملك شاشانق الأول، وهو الأمير نملوت، بدور عسكرى كبير حين تولى منصب القائد العسكرى فى منطقة هيراقليوبوليس أو إهناسيا المدينة فى بنى سويف، وكانت تمثل حامية عسكرية مهمة وكان لها دور كبير فى تأمين المنطقة من طيبة إلى أقصى جنوب البلاد، وفى وضع آمن ومسيطر كذلك فى البلاد داخليًا، كان على الملك شاشانق الأول أن يتوجه إلى بلاد الشام كى يبحث عن ويحافظ على ويعيد أملاك الإمبراطورية المصرية القديمة فى بلاد الشرق الأدنى القديم إلى السيطرة المصرية المنسحبة من هناك بعد نهاية عصر الدولة الحديثة، عصر الفراعنة المحاربين العظام الذين كان آخرهم المحارب العظيم الملك رمسيس الثالث. 

بوابة شيشنق
بوابة شيشنق

 

وأضاف كتاب “الفراعنة المحاربون”، أنه بعد وفاة الملك سليمان، تعرضت كل من مملكتى يهودا وإسرائيل تحت حكم رحبعام ابن سليمان ويربعام الأول للهجوم العسكرى المصرى القوى بقيادة الملك شاشانق الأول، أو الملك شيشاق كما تطلق عليه التوراة، وهزم الملك المصرى شاشانق الأول المملكتين شر هزيمة فى عام 925 قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام فى حملة عسكرية لم تر أرض فلسطين مثلها منذ أيام المحارب العظيم الملك رمسيس الثالث، آخر فراعنة مصر العظام.

وتعود القصة فى البداية كما استعرض كتاب “الفراعنة المحاربون”، عندما تحرك الملك شاشانق الأول ضد مملكة يهودا التى كان يحكمها رحبعام، ووصل إلى أسوار القدس العتيقة. وحاصر الفرعون شاشانق الأول المدينة غير أنه لم يدخلها لأنه تم منحه “كل كنوز بيت الرب، وكنوز بيت الملك، حتى أخذ كل شئ، وأخذ كل الدورع الذهبية التى صنعها سليمان” كما تذكر التوراة فى سفر الملوك. ولقد أخذ شاشانق الأول كل كنوز سليمان، ما عدا الأرك المقدس، ثم توجه الفرعون إلى إسرائيل متتبعًا يربعام الذى هرب إلى الأردن. وتوقف شاشانق الأول فى مجدو، نفس المكان الذى حارب وانتصر فيه الفرعون المحارب الأشهر الملك تحمتس الثالث العظيم منذ حولى خمسة قرون ماضية، وأقام لوحة انتصار هناك كى يخلد شاشانق الأول انتصاره بهذه الأراضى مثلما كان يفعل أسلافه من الملوك الفراعنة المحاربين العظام.

وقام الفرعون شاشانق الأول بتصوير انتصاره على جدران معبد ربه الإله آمون فى طيبة فى جنوب مصر. وتم إعادة فتح محاجر الحجر الرملى النوبى فى جبل السلسلة فى أسوان كى تمده بالأحجار المطلوبة للبناء. وكان إيبوت كبير كهنة الإله آمون هو المشرف على أعمال البناء تلك. وتم بناء فناء عظيم جديد أمام الصرح الثانى من صروح معابد الكرنك، وتم تزيين جدار الفناء الجنوبى الخارجى بمنظر ضخم للملك المنتصر شاشانق الأول بفضل ربه الإله آمون، ويظهر بالمنظر العديد من الأسرى يتساقطون بسبب قوة الفرعون الطاغية، وكذلك تم ذكر المدن الأسيرة التى خضعت لسلطان جلالة الفرعون شاشانق الأول.

وأشار الكتاب إلى أنه على الرغم من أن الملك شاشانق الأول كان من أصول ليبية، غير أنه عاش فى مصر وتربى فى أرض مصر وتعلم الثقافة المصرية والتحق بالجيش المصرى، وتزوج من ابنة الملك المصرى السابق عليه، وتولى حكم مصر، فأدى أداء عسكريًا وسياسيًا مبهرًا كأى فرعون مصرى من قبل مقلدًا أسلافه من الملوك الفراعنة العظام خصوصًا سلفه العظيم الملك تحتمس الثالث، وأعاد مجد الإمبراطورية المصرية إلى بلاد الشرق الأدنى القديم بعد أن اختفى الوجود المصرى منذ نهاية عصر الدولة الحديثة ونهاية عهد الفرعون المحارب العظيم الملك رمسيس الثالث.

والملك شاشانق الأول محارب مصرى من طراز رفيع عاش فى فترة كانت مضطربة فى بلاد الشرق القديم، وفى عهده، عادت مصر كى تمارس دورها القيادى والرائد فى المنطقة كقوة عسكرية لا يشق لها غبار بفضل بسالة وشجاعة الفرعون شاشانق الأول وعظمة مقاتلى مصر الشجعان.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *