أخبار مصر

حفيد محمد كُريم بعد 224 سنة على رحيله: خافوا من نبش قبره فأصبح مزارا سياحيا (حوار)

وقف في وجه المحتل، فقتل، حتى أن الآراء اختلفت حول مكان قبره، فمنهم من يقول إنه في مكان مجهول بالقاهرة ومنهم من يقول بالإسكندرية، وبين هذا وذاك تبقى حقيقة واحدة، أنه رجل وقف في وجه نابليون بونابرت فخلده التاريخ، وأصبح علما لكل ما هو كريم.

محمد كُرَيم، رجل قلما يجود الزمان بمثله، حفر اسمه على أديم السماء بأحرف من نور، وعاش ومات رافعا رأسه، كافح من أجل وطنه ومات راضيا عما قدم، في مثل هذا اليوم 6 سبتمبر 1798 أي منذ 224 عاما، فكان واجبا علينا أن نعيد بعثه من جديد بيننا، من خلال حفيده أحمد شيرين كُرَيم، حفيد حاكم الإسكندرية في ظل الحملة الفرنسية على مصر.

دعنا نبدأ من النهاية.. أين قبر محمد كريم؟

لا توجد رواية رسمية محددة لمكان دفنه، لكن هناك أقوال داخل العائلة فقط، حكاها أبي لي، نقلا عن أبيه عن جده وصولا لجدنا الأكبر ابن محمد كريم، الذي وضع على كاهلنا تناقل هذه الرواية من الأب للابن للحفيد، وهي أنه عُرف عن نابليون، التمثيل بجثث من يعدمهم، ليجعل منهم عبرة للناس، وكان لـ«كُريم» شعبية جارفة في الإسكندرية، فبعد إعدامه بالرميلة بالقاهرة رميا بالرصاص، قررت المقاومة الشعبية بالإسكندرية، تهريب جثته بعد إعدامه، وقرروا دفنها في الإسكندرية، لكنهم تراجعوا عن ذلك، خوفا من نبش القبر من الجنود الفرنسيين، وقرروا دفنها في مكان خارج الإسكندرية.

وفي منطقة بالقرب من الساحل الشمالي حاليا، دفنوا الجثة وقرروا عمل مقام له، وتسميته باسمه «سيدي كريم»، ولقب «سيدي» يرجع إلى انحدار «كريم» من نسل النبي، لكنهم تراجعوا خوفا من نبش القبر أيضا، وقرروا تسمية المكان باسم «سيدي كرير»، حتى لا يصل نابليون له، وللآن يوجد بالمنطقة مقام ومسجد لرجل صالح اسمه «سيدي كرير»، وهي الرواية المتناقلة في الأسرة إلى الآن.

كيف نشأ محمد كريم؟

نشأ يتيما، وتعهد عمه برعايته وتعلم القراءة والكتابة في أحد المساجد كعرف هذه الأيام، واشترى له عمه دكانه، وعمل فيه «قبانيا» أي «وزان» يزن المحاصيل، فاشتهر بالأمانة والإخلاص بين الناس، وأصبح حكما بينهم في خلافاتهم، ومنها عمل بجمارك الإسكندرية وصولا إلى حاكم الإسكندرية، ويقال إن له أوقاف ومساحات مهولة في الإسكندرية والعجمي وغيرها.

كم عدد أبناء محمد كريم؟ وهل صحيح أن للعائلة فروع في باقي المحافظات؟

ليس عندي فكرة عن عدد أبنائه، لكن كان له أخ ترك الإسكندرية في أول أيام الحملة الفرنسية، وهذا منشأ ما يقال أن العائلة متشعبة في المحافظات، لكن ما أثق به أن العائلة بالإسكندرية هي الأصل والمتواجدون بالإسكندرية هم أحفاده، «أحفظ اسمي وصولا إلى جدي محمد كريم».

حدثنا عنه في الأيام الأولى من الحملة الفرنسية

«كُريم» رجل مصري خالص ووطني كبير، تتمثل فيه  عناصر تجعلك تعتز به وبقصته ومصريته، وبها مجموعة من المبادئ والتعاليم وأخلاقيات الفروسية التي من المفروض أن نجلها ونعلمها لأبنائنا، فهو رجل تصدى لجيش ضخم كجيش نابليون، لدرجة أن نابليون لم يعدمه في البداية احتراما لموقفه، وحاول أن يطوعه ويأخذه في صفه، وقرر جدي أن يظهر له الاقتناع بكلامه، وفي نفس الوقت تزعم المقاومة المسلحة الشعبية السرية حتى ألقي القبض عليه وتم ترحيله، للقاهرة ليحاكم محاكمة صورية ويحكم عليه بالإعدام.

وخُير بين دفع فدية أو الإعدام وقرر أهل الإسكندرية جمع الفدية له إلا أنه رفض رغم امتلاكه للمبلغ لأنه كان تاجرا كبيرا، وقال إن كان مقدرا له الموت فأهلا به.

هل كرم محمد كريم التكريم المناسب من الدولة؟

الرئيس محمد نجيب طلب الاجتماع بأسرة محمد كريم في أول زيارة له للإسكندرية بعد توليه الحكم، ولدينا صورة أسرية معه، «اجتمع بجدودي وبعمام الوالد لأنها من أكبر وأشهر العائلات ولها تاريخ وطني في الإسكندرية، فكان اللقاء شيء الطبيعي».

كذلك كرم في محافظة الإسكندرية إلى حد ما، فهناك شارع ومسجد ومدرسة باسمه، والمسجد من أفخم المساجد هناك، أما على مستوى مصر وكتب التاريخ، فلم يلق القدر الكافي من التكريم، «مفيش شارع في القاهرة الكبرى باسمه، أو منطقة القاهرة الجديدة»، كان لابد من إطلاق اسمه بمدينة جديدة أو على شارع رئيسي، مثل غيره من الزعماء، سواء أحمد عرابي أو طه حسين أو طلعت حرب.

سعيت لتسمية شارع رئيسي في مدينة نصر باسمه، فأخبروني أن هناك شارعا باسمه بالفعل، وعندما توجهت إلى الشارع، وجدته شارعا صغيرا لا يليق باسمه أو مكانته.

حتى في كتب التاريخ وخصوصا الكتب الدراسية، فتكتب قصته باختصار شديد، لا يتجاوز الأسطر المعدودة، أما الكتب فألف عنه كثير من الكتب من باحثين متخصصين.. لابد من تكريمه، لأن أثره التاريخي على مصر أعظم بكثير من أمثاله ممن عاشوا في حياته وخلدهم التاريخ بخلافه.

كيف تُروى قصة محمد كريم لأطفال العائلة؟

نكرمه بحكي قصته للأبناء والأحفاد حتى تشربوها، لينقولها إلى أبناهم وأحفادهم بعد ذلك، «الرجل أعطانا سببا للفخر والاعتزاز، ونحن لا نستحقه سوى أننا من أبنائه، وأعرف أكثر من شخص لقبه كُريم لكن لا ينتمي لهذه العائلة». وأرى أنه يجب أن يخلد ويكرم أكثر من ذلك.

صورة مرسومة للزعيم الراحل محمد كريم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *