مقالات

ميليشيات الخراب السريع

التاريخ هو الزمن والجغرافيا هي المكان، وعنما تتضافر عوامل الزمن وتعمل على تغيير ملامح المكان (الجغرافيا) الطبيعة البشرية والموارد الاقتصادية مع العوامل السياسية يكون من الملائم جدا الحديث عن السودان الشقيق المنسى في هذه الاحداث الساخنة بين هنا في القلب غزة وهناك في الشرق أوكرانيا ، واصبح السودان محطة من محطات الفوضى في المنطقة، مع الإسهام في تسليح طرفي الصراع لاستثمار الأزمة في إجراء تغييرات غير مسبوقة في التوازن الإقليمي .
حتما كان لحديث الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوغاريك عظيم الأثر في نفسى عندما قال – إن المعارك التى اندلعت في السودان بين الجيش وميليشيات الدعم السريع ترفع عدد النازحين إلى 7.1 مليونا”، بينهم 1.5 مليون لجأوا إلى البلدان المجاورة، ومنذ اندلاع الحرب فر نحو 500 ألف نازح إلى ولاية الجزيرة، أغلبهم من العاصمة الخرطوم التي كانت مركزا للقتال، بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وقال المكتب الأممي إن مدينة واد مدني، التي تبعد نحو 100 كيلومتر جنوب شرقي الخرطوم، كانت قد استضافت أكثر من 86 ألف نازح، وتبع ذلك حملة واسعة النطاق من الاغتصاب والقتل والتطهير العرقي والان ميليشيات الخراب السريع تسيطر على انحاء عديدة الخرطوم و على جبل عامر، أحد أهم مناجم إنتاج الذهب ، وأحكمت سيطرتها على مناجم أخرى في جنوب كرفان، وتقول بعض المصادر إن إيرادات الذهب المستخرج من مناجم الذهب التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع بلغت بين عامي 2014 و2016 نحو 123 مليون دولار، وكشفت تقارير أن شركة كالوتي الإماراتية حصلت على أكثر من 117 طنا من الذهب السوداني بين عامي 2012 و2019 من خلال شركة الجنيد التي أسسها شقيق حميدتي عبد الرحيم دقلو.
وقد كانت قوات الدعم السريع وفى البداية تابعة لجهاز الأمن ثم للقوات المسلحة بموجب القانون الصادر في ٢٠١٧ وفق المادة 35من الوثيقة الدستورية وزعيم هذه القوات محمد حمدان المعروف في الغالب باسم حميدتى والذى تمرد على الدولة لمصالح شخصية فأحدث فوضى عارمة في البلاد لصالح دول بعينها لخلق هذه الفوضى ، وهى احدى المفاتيح التي انتجها العقل الإسرائيلي الأمريكي في التعامل مع القضايا الدولية ، يُشكِّل عامل تهديد للأمن القومي العربي يهدف -بصورٍة أو بأخرى- لتمكن الدولة العبرية من الولوج لممرات الملاحة البحرية، وإيجاد نقاط ارتكاز استخبارية تحاصر قوى التأثير مثل مصر والمملكة العربية السعودية. ولذلك تم الضغط على السودان عقب سقوط نظام عمر البشير للالتزام بمسار «اتفاقات أبراهام » مقابل تخفيف بعض العقوبات الاقتصادية عنها، وهي خطوة أدَّت فعليًّا لزيارات متبادلة بين السودان والكيان الصهيوني، نتج عنها طرد بعض الفصائل الفلسطينية من السودان استجابةً لمطالب صهيونية، ومنع تهريب السلاح لقطاع غزة، وتمكين شخصيات سياسية مُقرَّبة من واشنطن وتدعم مسار التطبيع مع الكيان الصهيوني، على الرغم من أن الدولة العبرية كانت ولا تزال من أبرز الداعمين لتمرد الحركة الشعبية ضد الخرطوم، وأدَّى ذلك من قبل لانفصال جنوب السودان، وإستثمر كُلّ من «حميدتي » و «البرهان » الرغبة الأمريكية في دَفْع مسار التطبيع بين السودان والدولة العبرية ، ثم دفعت بهذه الفوضى المسماة بالخلاقة بالنسبة للغرب والدول أصحاب المصالح من خلال دعم ميليشيات (الخراب) السريع ،كان أول من أطلق هذه المصطلح هي كوند ليزا رايس وزيرة الخارجية أمريكا.
وفى الأخير ، نسأل الله أن لا ترفع لهم راية ولا تحقق لهم غاية لأن الخاسر الأكبر والشعب السودانى والعربى ولا سيما بعد أن دخل قائد ميليشيات الخراب السريع في حرب ضد الجيش السودانى بناء على تعليمات خارجية لتنفيذ المخطط الكبير نحو شرق أوسط ، تقسيم فيه الدول الى دويلات متناحرة .
وإلى اللقاء: دكتور / السيد مرسى

مقالات ذات صلة