أخبار الفن

‎بعد جدل جنازة صلاح السعدني.. لماذا تهتم الصحافة حول العالم بتغطية الجنازات؟

 

أثارت جنازة الفنان الراحل صلاح السعدني، جدلًا واسعًا بشأن قواعد تصوير جنازات المشاهير.

‎وأظهرت لقطات تزاحم المصورين لالتقاط الصور أثناء الجنازة، في مشاهد أغضبت الأوساط الفنية والإعلامية والسياسية.

‎النائب عبد المنعم إمام، رئيس “حزب العدل”، قدّم اقتراحًا لإضافة فقرة جديدة إلى المادة 88 من قانون العقوبات، تحظر نشر صور أو بث وقائع الجنازات والسرادقات الخاصة بالعزاء.

‎ونص الاقتراح على أن يكون منع نشر وإذاعة وبث أي صور أو فيديوهات للجنازات والعزاءات والسرادقات المنعقدة بمناسبة وفاة، مع إمكانية السماح لذوي الشأن أو ورثة المتوفى بالنشر بعد الحصول على موافقة مكتوبة مسبقة، وتُضاعف العقوبة في حالة النشر أو البث على منصات التواصل الاجتماعي من غير الصحفيين.

‎وقررت نقابتا الصحفيين والمهن التمثيلية عقد اجتماع عاجل، لحث القواعد والآليات اللازمة لتنظيم التغطية الصحفية، والمتابعة لأي حدث من هذا النوع، لحماية حرمة الحياة الشخصية للمواطنين، وتحفظ كرامة وهيبة الصحفيين.

توثيق الجنازات جزء من أرشفة تاريخ الوطن

‎ورغم اعتراض البعض على تصوير الجنازات تماما، وما قد يؤدي له مشروع القانون المقدم من تقييد غير مسبوق للتغطية الصحفية، فإن توثيق الجنازات يعد أمرًا بالغ الأهمية، فهي جزء لا يتجزأ من حكاية الشخصية العامة، وحدث لا يمكن فصله عن سياق وقائع الأوطان، يجب توثيقها وأرشفتها صحفيا.

‎وبحسب المصورة الأميركية ناتالي نورتون المتخصصة في تصوير المناسبات بما فيها الجِنازات فإن تجسيد أهمية الصور في مواقف مثل الجنازات يكمن في قدرتها على تثبيت الذكريات، حتى في أصعب اللحظات.

‎وتروي أنه عند وفاة ابنها قدم لها صديقها جوناثان كانلاس اقتراحًا بتصوير الجنازة، ورغم صعوبة هذه اللحظة، فقد رحبت بفكرة توثيق هذه اللحظة الحزينة: “كنت أدرك تمامًا أن أطفالي الصغار قد لا يتذكرون الحدث بوضوح في المستقبل، لذا كانت هذه الصورة الوسيلة التي اعتمدتها للحفاظ على اتصالهم بهذا الحدث الأليم”.

توثيق الجنازات ألم وشفاء

‎وتضيف “إن مشاهدة هذه الصور دائمًا ما تكون تجربة مؤلمة، لكني اكتشفت مع مرور الزمن مدى قيمتها في عملية الشفاء، إنها ليست مجرد ذكرى، بل هي وسيلة لي للتعامل مع الحزن والالتزام به، عندما ألقي نظرة على هذه الصور، أجد نفسي متصلًا من جديد بمشاعري، وهذا يساعدني في تجاوز الألم بشكل أفضل”.

‎وتعترف بأن توثيق هذه الذكريات مؤلم لكن فيه شفاء أيضًا، فتقول”ربما يبدو استخدام الصور في مثل هذه الحالات غير تقليدي، ولكن لأولئك الذين يعيشون تجربة فقدان أحد أفراد عائلتهم، فإن قيمتها واضحة. إنها ليست مجرد طريقة للتذكر، بل هي جزء من عملية الشفاء. كل مرة أرى هذه الصور، أشعر بأنني أتقبل الحدث بشكل أفضل وأشفى قليلاً من الألم”.

‎وقدمت جمعية الأخبار الرقمية للإذاعة والتلفزيون (RTDNA) أكبر منظمة مهنية في العالم مخصصة حصريًا للإذاعة والصحافة الرقمية نصائح للصحفيين في تغطية الجنازات

‎تقول المنظمة: عندما يقوم الصحفيون بتغطية الجنازات، يجب عليهم أن يفعلوا ذلك بأعلى درجة من الحساسية والمهنية.

‎و على الرغم من أن قصص الجنازات يمكن أن تكون مؤثرة للغاية، وجديرة بالنشر، إلا أن هناك إمكانية كبيرة للصحفيين للتطفل على خصوصية الأسرة والتسبب في الألم للأشخاص الضعفاء بالفعل.

‎ووضعت المنظمة أسئلة يجب التوقف عليها عند تغطية الجنازة وهي كالآتي:

‎١- ما هو الهدف الصحفي؟

‎بعيدًا عن مشاعر الحدث، لماذا تستحق هذه الجنازة النشر؟ ما الذي نتوقع سماعه أو رؤيته والذي يحتاج جمهورنا إلى معرفته؟

‎٢- من هو الفرد المتوفي؟

‎هل هذا الشخص شخصية عامة أو معروف؟ يمكن أن تكون تغطية جنازة رئيس دولة أو شخصية معروفة أمرًا مهمًا.

‎٣- ما هي ظروف الوفاة؟

‎ تغطية جنازة شخص عاش حياة طويلة ومثمرة بشكل مختلف عن وفاة شاب أو شخص قُتل في أعمال عنف أو إهمال.

‎٤- ما مدى الترحيب بالتغطية الإعلامية؟

‎ غالبًا ما تطلب عائلة المتوفي الخصوصية ويجب أن تحظى بها في وقت حزنها.

‎ومع ذلك، في بعض الأحيان ترغب العائلات في تغطية إعلامية حتى لا يموت المتوفى دون توثيق، فإذا طلبت العائلة حضورك أو منحت تغطية الخدمة، يحق للصحفي ذلك.

‎٥- كيفية التواصل مع عائلة المتوفي؟

‎فكر في الاستعانة بطرف ثالث، مثل صديق العائلة أو مدير الجنازة للحصول على إذن في تغطية الجنازة.

‎كما يجب على المصورين الصحفيين تقليل حركتهم الجسدية داخل الخدمة والقيام بعملهم بشكل غير مزعج قدر الإمكان.

اقرأ أيضا: 

أيها الصحفيون: هكذا تغطى الصحافة المحترمة الجنائز!

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *