الأدب

لماذا يحب العرب فاكهة “العنب” فى الدنيا وفى الآخرة؟

العنب من الفاكهة المحببة لكثير من الناس، لها خصوصية، ولها مكانة فى الثقافة العربية، حتى أنهم يسمونها “الكروم”ـ ويقال إن ذلك جاء من الكرم، وقد أخذت مكانتها أيضا بسبب ورودها فى النص القرآنى المقدس عند المسلمين.. وفى التقرير التالى سنعرف كيف تعاملت الثقافة العربية والإسلامية مع العنب؟

العنب قبل الإسلام.. 

عرف العرب العنب قبل الإسلام وكان يزرع فى منطقة الطائف، كما عرفت الخمور المصنعة من فاكهته، وظل الامر كذلك حتى جاء الإسلام، فحرم الخمر، لكن ظلت للعنب “كفاكهة” مكانة كبرى، إذ عد من فاكهة الجنة.

عنب
 

فى القرآن الكريم 

يقول العلماء إن اسم “العنب” جاء فى القرآن الكريم 11مرة ودائما ما كان يأتى فى جملة من النعم التى أنعم الله بها على عباده، يقول الله سبحانه وتعالى فى سورة الأنعام “وهو الذى أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شىء فأخرجنا منه خضراً نخرج منه حباً متراكباً ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب”، وفى سورة الرعد آية 4 “وفى الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب”، وفى سورة النحل آية 11 “ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب”.

فى الطب النبوى

ليس هذا فقط ففى التراث الإسلامى كلام كثير عن العنب منها ما ارتبط بما يطلق عليه “الطب النبوى” ولنا أن نطلع على ما قاله ابن قيم الجوزية فى كتابه”الطب النووى” يقول:

كرم: شجرة العنب، وهى الحبلة. ويكره تسميتها كرما، لما روى مسلم فى صحيحه، عن النبى صلى الله عليه وسلم، أنه قال: “لا يقولن أحدكم للعنب الكرم، الكرم: الرجل المسلم “، وفى رواية: ” إنما الكرم: قلب المؤمن ” وفى أخرى. لا تقولوا الكرم، وقولوا: العنب والحبلة “.
وفى هذا معنيان: (أحدهما): أن العرب كانت تسمى شجرة العنب الكرم، لكثرة منافعها وخيرها، فكره النبى صلى الله عليه وسلم تسميتها باسم يهيج النفوس على محبتها ومحبة ما يتخذ منها من المسكر، وهو أم الخبائث. فكره أن يسمى أصله بأحسن الأسماء وأجمعها للخير.
العنب
 
والثانى أنه من باب قوله: “ليس الشديد بالصرعة، وليس المسكين بالطواف” أي: أنكم تسمون شجرة العنب كرما لكثرة منافعه، وقلب المؤمن أو الرجل المسلم أولى بهذا الاسم منه: فإن المؤمن خير كله ونفع، فهو من باب التنبيه والتعريف لما فى قلب المؤمن: من الخير والجود، والإيمان والنور، والهدى والتقوى، والصفات التى يستحق بها هذا الاسم أكثر من استحقاق الحبلة له.
وبعد: فقوة الحبلة باردة يابسة، وورقها وعلائقها وعروشها مبرود  فى آخر الدرجة الأولى. وإذا دقت وضمد بها من الصداع: سكنته، ومن الأورام الحارة، والتهاب المعدة.
وعصارة قضبانه إذا شربت: سكنت القئ، وعقلت البطن. وكذلك: إذا مضغت قلوبها الرطبة. وعصارة ورقها تنفع من قروح الأمعاء، ونفث الدم وقيئه، ووجع المعدة.

العنب فى التراث الشعبى

يظهر العنب فى التراث الشعبى بصورتين، الأولى مرتبطة بالأمثال الشعبية مثل “اللى ميرضاش بالعنب يرضى بشرابه” وهو ما يدلل به على أن الإنسان سيلاقى ما هو مكتوب له حتى إن اختلفت الصورة الخارجية، ومثل “حياة عنب” عندما يريد أحدهم أن يؤكد أن الحياة “جميلة”.

أما الصورة الثانية فقد انتشر فى التراث الشعبى التغنى بالعنب، ومنها أغنية “على بياعين العنب” وهى أغنية تراثية، حتى أن الفنان الشعبى الكبير “محمد رشدى” له أغينية بهذا الاسم، كذلك تغنت الفنانة فاطمة عيد بأغنية لها الاسم نفسه، حتى أنه منذ سنوات قليلة ماضية انتشرت أغنية “العنب العنب” التى حققت نجاحا كبيرا.

 

لماذا يحب العرب فاكهة "العنب" فى الدنيا وفى الآخرة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *