أخبار دولية

10 سنوات على ثورة فبراير.. ماذا تغير في ليبيا؟

تحتفل ليبيا بالذكرى العاشرة لثورة 17 فبراير، وهي تخوض مرحلة انتقالية جديدة وسط تحديات يرى مراقبون أنها لا تختلف كثيرا عما جابته منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي، لكن آمال الشعب لا تزال منعقدة على الوصول إلى الاستقرار المنشود.

ويقول الكاتب الصحفي الليبي الحسين الميسوري إن سقوط نظام القذافي كان حتميا بعدما ثبت أن الإصلاحات التي أطلقها في عام 2005 لم تكن نتيجة لنضج سياسي، وإنما ارتبطت بوصول صقور الجمهوريين إلى البيت الأبيض برئاسة جورج بوش الابن وغزوه العراق والقبض على صدام حسين وإعدامه.

وبعدما رحل الجمهوريون وأتى الديمقراطيون والرئيس باراك أوباما، شعر القذافي بالراحة و”تلكأ” في ملفات الداخل، ولم يستجب لمطالب الشعب الليبي، وعرقل مشروع “ليبيا الغد”، ما جعل حتى نجله سيف القذافي يعتزل العمل السياسي في حينها، وفقا للميسوري.

وأضاف، في حديثه إلى “سكاي نيوز عربية”، أنه عندما اندلعت ثورة 17 فبراير، وخرج الشعب في الشوارع والميادين بشكل سلمي، يطالب بالتغيير “قوبل بالرصاص ومضادات الطائرات وعنف ودموية، ليدخل العقيد القذافي البلاد في دوامة الحرب الأهلية، ومهب التدخل الخارجي الذي تعاني منهما البلاد منذ 10 سنوات وحتى اليوم”.

تجميد الوضع

وبخصوص المسار السياسي الحالي، لا يتوقع الميسوري أن يتمكن المجلس الرئاسي الجديد برئاسة محمد المنفي وحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد دبيبة من إحداث تغيير كبير بخصوص الوضع المتأزم، وسيسعيان إلى “تجميد الوضع كما هو عليه”.

وتابع: “لو تمكنا من توحيد المؤسسات المدنية مثل المصرف المركزي وديوان المحاسبة وحل أزمة الخبز والكهرباء والسيولة وتوفير الوقود وتسهيل إصدار جوازات السفر للمواطنين فسيعد الأمر نجاحا كبيرا لهما؛ قياسا بالمدة الزمنية لعمر المجلس والحكومة”، كما سيكون “إنجازا عظيما” لو استطاعا إجراء الانتخابات في موعدها.

المهمة الأصعب في رأي “الميسوري” والتي تكاد تكون “مستحيلة” هو “توحيد الجيش” لأن هناك “قوى محلية ودول إقليمية” لا تريد جيشا نظاميا ينهي سيطرة “المجموعات المسلحة” على مؤسسات الدولة وابتزاز المسؤلين، ويحد من تدخل النفوذ الخارجي، مكملا: “لذلك أعتقد أن لفات توحيد المؤسسة العسكرية وعودة النازحين المهجرين وحل المليشيات وجمع السلاح والعدالة الانتقالية ستجمد لمرحلة ما بعد الانتخابات” لو تمت.

ويرى المحلل السياسي الليبي عزالدين عقيل إن “17 فبراير” كانت لها “عواقب وخيمة ومروعة”، انتشر على إثرها “العنف والفوضى والفساد، واستقوى الإرهاب في الدولة التي تمزقت أوصالها، وتهتك فيها النسيج الاجتماعي، وانتشرت بها الجماعات المسلحة والسلاح الفالت، كما أصبحت محل موجات من الهجرة غير الشرعية التي زادت من انزعاج الجيران الأوروبيين وأحقادهم تجاه ليبيا”.

“فساد الميليشيات”

وأضاف عقيل، في حديثه لـ”سكاي نيوز عربية”، أنها أنتجت “نخبة سياسية باعت سيادة الدولة لأطراف أجنبية”، وصار “المكون الأجنبي” في صناعة القرار الليبي مرتفعا، بينما “تسرح الأجهزة المخابراتية من كل دول العالم” في ربوع ليبيا.

ولفت إلى ما تعرضت له الدولة من “النهب المنظم” على يد المجموعات المسلحة طوال السنوات الماضية، حتى أصبحت تشكل “مافيات” مع البنوك”، تبيع من خلالها للمواطنين أرصدتهم، بمعنى أن المواطن لا يستطيع أن يتحصل على أمواله إلا بعدما تجتزء منه تلك المجموعات “حصتها”.

كما لفت إلى خسارة البلاد أرصدتها الحكومية خلال تلك العمليات، إضافة إلى المؤامرات الدولية على الأموال المجمدة، أما في ملف التعليم فقد انهارت المدارس، وخرج منها آلاف الأطفال، الذين دفعهم الفقر إلى العمل، لترتفع نسبة الأمية بشكل لم ترقبه الدولة من قبل.

وأشار إلى وجود آلاف الشباب، الذين تحصيهم بعض الدراسات بنحو مليون شاب، تعرضوا إلى البتر في أحد أطرافهم أو الإعاقة “بسبب الحروب العبثية التي حدثت خلال العشرة أعوام الماضية، وسيكونوا عبئا على أنفسهم والدولة من أجل رعايتهم”.

كما عرج على المشاريع التي تعطلت ضمن المشروع الكبير “ليبيا الغد”، الذي مازالت “حطامه من المباني غير المكتملة شاهدة عليه، وقد أصابها الصدأ، للدرجة التي لا ينفع معها سوى هدمها وبنائها وهو ما سيكلف الدولة مليارات الدولارات، إضافة إلى تعويضات الشركات المنفذة لها”.

تعطل الاقتصاد

وفي 2010، تبنت البلاد مشاريع عمرانية عدة من المساكن والمستشفيات والطرق والمراسي، وتقاطرت الشركات الروسية والصينية والفرنسية والكورية والتركية والإيطالية إلى ليبيا لنيل نصيبها من المشاريع، لكن كل شيء توقف في العام 2011.

وقال الباحث في الشؤون الاقتصادية كمال المنصوري إن “ليبيا تمر بتراجع اقتصادي غير مسبوق”، لافتا إلى “الأزمة النقدية الكبيرة” بسبب انقسام إدارة المصرف المركزي “ما يعيق السيطرة على سياسة البلد النقدية بينما ينهار الدينار، ويعجز الليبيون عن توفير احتياجاتهم اليومية”.

ويرى المنصوري أن “الخطة الاقتصادية التي طبقت أولى مراحلها أخيرا بتعديل سعر الصرف، لم تغير الكثير من أحوال المواطنين المعيشية، إذ لا يزال غلاء الأسعار مستمرا والمصارف خالية من السيولة النقدية، إلى جانب استمرار الفجوة في سعر صرف الدولار في السوق السوداء”.

ويعقب المنصوري: “لا يمكن لأي خطة أن تحقق النجاح دون تحقيق الاستقرار السياسي، عبر توحيد المؤسسات الرسمية وإنهاء انقسامها، ولا فرصة أمام المستثمرين الأجانب للعودة حاليا، لأن ذلك يتطلب توفير مناخ أمني يشجع الشركات الأجنبية على العودة”.

“هل يمكن الاحتفال؟”

وفي طرابلس، أخذت التجهيزات على قدم وساق للاحتفال بالذكرى العاشرة للثورة، فيما تحدث ليبيون عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن رؤيتهم “لنفس الوجوه” التي كانت تحتفل بـ”عيد الفاتح” إبان عهد القذافي، بين الموجودين حاليا في “احتفالات اليوم”.

ويقول المحلل السياسي الليبي يعرب البدراوي إنه يمكن أن يختلف الجميع سواء “مدحا أو قدحا” في تعاطيهم مع “17 فبراير”، فكل شخص يرى الأشياء من خلال الزاوية التي يقف فيها.

ويكمل: “ما نختلف بشأنه ونعتبره عبثا هو الاحتفال، فأي فرح في وطن ينتظر خبر فتح الطرق بين مدنه، وتبادل إطلاق الأسرى، وتحويل الأموال لشراء لقاح مضاد لفيروس كورونا المستجد”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *