الأدبرئيسية

فى ذكرى ميلاده الـ226.. اقرأ قصيدة ثورة الإسلام لـ الشاعر الإنجليزى شيلى

تمر، اليوم، الذكرى الـ226 على ميلاد الشاعر الإنجليزى بيرسى بيش شيلى، الذى ولد فى 4 أغسطس سنة 1792، وهو واحد من كبار الشعراء الرومانسيين الإنجليز ومن أعظم شعراء القصيدة الغنائية فى اللغة الإنجليزية، ويتمحور شعر شيلى فى غالبيته حول موضوعات تتعلق بالجمال والطبيعة والحرية السياسية والخيال.

كان والد شيلى عضواً فى البرلمان، وهذا ما أتاح له الالتحاق بجامعة أكسفور عام 1810، لكنه طُرِد فى العام التالي، هو وصديقٌ له يدعى توماس جيفرسون هوغ، وذلك للاشتباه بأنهما قاما معاً بتأليف كتيّب بعنوان “ضرورة الإلحاد”.

وإضافة إلى أعماله الشعرية الشهيرة مثل “رمسيس الثانى، قصيدة إلى قبّرة، قصيدة إلى الريح الغربية” ألف شيلى أعمالاً شعرية مطولة مثل “بروميثيوس طليقاً، ألاستور، أدونيس، ثورة الإسلام، قبل أن يموت غرقا فى يوليو 1822.

ومن قصيدة ثورة الإسلام:
إهداء

لا خطر على إنسان
يعرف ما الحياة
وما الموت
فليس هناك من قانون
يتجاوز تلك المعرفة
وليس قانونياً أبداً
أن يجبر إنسان
على الخضوع لأى قانون آخر
تشابمان
مقدمة القصدية
بناتُ أفكارى أعطت،
يا صديقة،
أعمال حبٍّ خالدة.
حين مرّت بشبابي
ألفُ غيمة،
لقت الكون لمرّة
ألف مرة
استيقظت روحى من غفوتها،
ذات مرّة:
كان فجراً بأيّار، نديّا
سرتُ فوق العشب،
آلاقاً غنياً،
وبكيت..
لم أكن أدرى لماذا،
حتى تعالت من فصول مدرسة قريبة
أصوات أطفال صغار،
لم تكن إلا صدىً
من عالم الأحزان الآتي
عالم العتاة وأقسى الصراع
وعالم الأعداء والطغاة..
* * *
شبكت يديّ، وحولى نظرت
وبينما عيناى تسكبان على الأرض
قطرات دافئة،
على الأرض العابقة بضياء الشمس،
فلا تلتقيان بما يشد بصرهما الشارد،
صحتُ، لا خوفاً ولا وجلاً:
حكيماً، سأكون، عاقلاً، عدلا
حراً، رفيقاً، عادلاً، أمِلا..
لشدَّ ما يحزنني،
إن كانت مثل تلك القوة تكمن في،
أن أرى الأنانى فينا، والقوي
طاغية مستكبراً، لا رادع له،
ولا ضمير يؤنبه..
لجمتُ دموعي، وقلبى استكان
لأنيَّ، فجأة،
صرتُ شجاعاً: يضمُّ الحنان..
صرتُ، بكلّ الفكر المتوقدْ،
أنبش، مذ تكل الساعة،
معارف من ينبوع الشعر
ذاك الممنوع.. القدسيّ..
لم يهمنى أن أعرف ما يعرف الطغاةُ،
وما فى علمهم، ويعلمونه.
نسجتُ من خفى معين الشعر درعاً لروحى محكماً يحميها
يحميها إذ تنطلق لإشعال نار الحرب بين البشر.
تعاظمت فى القوة، وتعاظم الأمل..
تعاظمت حتى الثمل:
إلى أن طغى على عذابُ الوحدة،
كان عطشاً منه ذويت، وعذبني
حتى الثمل.. حتى الملل..
صديقتي،
يا من بقلبى البرود
حللت نبعاً فى سهل عشبه رماد،
كم كنت جميلة، كم كنت هادئة،
كم كنت حرة فى حكمتك:
يوم أن حطمت أصفاد الغناء،
والتقاليد القديمة،
يوم أن أصبحت حرة
كضياء بين سحابتين..
كم حاول عبد منكودٌ، وبلا جدوى،
عبد فى ظلام السجن قابع،
أن يستنشق عبير تلك الحرية..
أما روحي، روحى أنا،
فقد قفزت خارجة من حزنها،
حزن عشعش فيها حتى الملل..
لا.. لن أكون وحدياً فى قفار الكون هذه
لا.. لن أكون وحيداً
بعد يومى هذا..
رغم سيرى بلا تعب
على دروب الأمانى السامية،
لن أكون بلا رفيق على الطريق،
حين أرحل بعد اليوم..
وبعد اليوم،
لن أجول فى قفار العزلة أبداً
صرتُ أعرفُ معنى القناعة الصامتة
فى سطو الفقر على العدل الطيبين
وفى تجرؤ العار على البراءة يتحداها..
وحين ينضم أعز الأصدقاء
إلى الجموع الصاخبة،
ويضربون الأرض بأرجلهم..
* * *
هذه كانت لنا، بل ملكنا
ولقد وقفنا يوم خطب صامدين،
يوم خطب ههنا،
ووقفنا أمة شامخة،
لا الريحُ هزتنا، ولا أعاصير السنين
* * *
ولتوّها نزلت على سكينة وصفاءُ
بالغنيمة فانية.. نزلت عليَّ:
الأهل عادوا، والتقى والرفقاءُ
الأهل عادوا، بالغنيمة… فانية
بالمعاناة الغنيمة،
بالمعاناة النقيض لكل علم
والنقيض لقوّة العظماء..
لا.. لا يرد على الهوان بمثله
ولا السباب بمثلها
تلك النصيحة: من هوى العلماء..
من خاصرتينا، صديقتي، يولد طفلان
كنسمتين،
يملآن بيتنا بالبسمات
فإذا أسعد الخلق نحنُ،
وفى إشراقة صبح الحياة..
وأما المسراتُ، وأما أنت،
يا صديقه،
فأنتما والدا غنيتى هذه..
أغنيتى التى أهديها.. إليك..
-1-
ما أن تهاوى آخر آمال فرنسا،
فرنسا الهاوية،
فرنسا التى داستها الأقدام الهاوية،
.. وكان آمالها حلم من أحلام المجد الراحل،
حلم قصير،
حتى استيقظتُ أنا، وأفقت:
أفقتُ من رؤى اليأس والقنوط:
قِسْتُ المسافة بين قمة الجرف البحري
وبين سفحه المنغطّى بالموج الغاضب،
يطوق عنقه، كالشيب،
فرأيت انبثاق فجر ذهبي.
يوقظ كل سحابة، ويدغدغ كل موجة.
كان فجراً خاطراً، وهدوء عابراً،
بعده اهتزت الأرض
وكأن انهياراً أخيراً يهز كيانها، ويحطمه.

الترجمة منقولة من مجلة الواحة فى العدد الستون – السنة السادسة عشرة – شتاء 2010م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *